اليوم، فالولايات المتحدة قد أضافت في عملها هذا، إلى سجل تخليها عن المتعاونين معها عندما تقتضي مصالحها ذلك، رقمًا جديدًا يؤرق هؤلاء المسبّحين من العملاء في المنطقة.
ثم هل أن الولايات المتحدة في حملتها على افغانستان هذه تريد فعلًا رأس الإسلاميين؟ فالواقع يظهر لنا أن الطائرات الامريكية تقوم بذبح الاطفال والنساء والابرياء من الرجال، في الوقت الذي لم تكن هناك مقاومة تذكر قد قامت بها جماعة (طالبان) ضد قوات التحالف المدعومة من الولايات المتحدة. لا نريد هنا أن نناقش الحملة الامريكية على افغانستان، ولكن نريد أن نشير إلى أن هذه العملية هي امتداد للسياسة الاجرامية الامريكية والتي سنحاول لاحقًا أن نقدم لها كشفًا تاريخيًا. وسنلاحظ من خلال هذا الكشف انه لم يسلم شعب من شعوب الارض من هذه السياسة.
السياسة الأمريكية وليدة (السلطة السادسة) :
يقول (فرانك براوننغ) في كتابه (الجريمة على الطريقة الأمريكية) : منذ سنة 1960م اخذوا في الولايات المتحدة الامريكية يتحدثون كثيرًا عن (سلطة خامسة) هي أحيانًا قوية لدرجة ان السلطات الاربع الاخرى تنحني أمامها .. كان البعض يقصد بها فيها الجيش، والبعض الآخر المخابرات. ولكننا نعتقد بأن ما وراء كافة هذه القوى الاجتماعية، توجد قوة اخرى (سلطة سادسة) قد ظهرت في الولايات المتحدة. قوة قادرة على التأثير في الحكومة، في القانون، في الاقتصاد، في الشرطة، في الاسعار، في الاذواق ... ان هذه القوة تغرز جذورها حتى منبت التاريخ الامريكي، ان تأثيرها عميق وسيطرتها واسعة، وقدرتها متنامية باستمرار.
فأمريكا لا تستطيع اليوم أن تعمل بدونها. ان هذه (السلطة السادسة) هي التي يمارسها عالم محترفي اجرام يعملون في خدمة الصناعيين والسياسيين من غير الشرفاء ... أن الافراد الذين ينتهكون القانون يعرفون من الآن فصاعدًا أن باستطاعتهم الاعتماد على حماية (المنظمة) وعلى ضمان اموالها وعلى تعريف كافة مستويات المجتمع للشبهات، هذا