التعريف الذي تثبت بواسطته سلطتها. ان (السلطة السادسة) تستعلي على تحالفات الطبقات وعلى الصداقات السياسية التقليدية ... ان (السلطة السادسة) تلك الجريمة الممأسسة ليست اذن افساد القوى الاجتماعية الاخرى وحسب. انها تؤلف سلطة مستقلة تقاوم السلطات الاخرى في الوقت ذاته الذي تنفذ به إليها مندسة في مستويات الحياة العصرية كافة. ولكل هذه الاسباب لا يمكن لتاريخ الجريمة في الولايات المتحدة إلاّ ان يكون تاريخ الولايات المتحدة الذي تنتشر فيه مغامرات الخارج على القانون، وقاطع الطريق والمتمرد والمبتز ( [1] ) .
إذًا لم تكن الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة في حق شعوب الارض والتي نراها اليوم قد ولدت فجأة، وانما هي حالة منظمة دأب صنّاع القرار في الولايات المتحدة على تثبيتها في المجتمع الامريكي وصولًا إلى تحقيق الرعب في نفوس شعوب العالم لتحقيق السيطرة الكاملة عليها. وقد وظّف هؤلاء الساسة كل النظريات التي اطلقها الموتورون في العالم، بعد أن أسبغوا عليها مسحة امريكية ووضعوها في قوالب مقننة انتجت هذا السيل من الجرائم، فهذا احدهم يقول: من الجلي ان الله دعى المستعمرين إلى الحرب حيث يركن الهنود إلى عددهم واسلحتهم، يتربصون الفرص لارتكاب الشر، مثلما فعلت قبائل الاماليين والفلسطينيين الذين تحالفوا مع آخرين ضد اسرائيل ( [2] ) .
هكذا اصبح صاحب الارض والذي طرد من ارضه يتربص الفرص لارتكاب الشر، لماذا؟! لان الصهيونية قررت أن يكون هناك كيان يجمع فيه اليهود بعد ان تقوم عصابات الهاغاناه وغيرها بقتل كل شيء يحمل طابعًا فلسطينيا سواء كان بشرًا أو حيوانًا أو نباتًا، مندفعين بوحشية لم تشابهها إلاّ وحشية اولئك الذين دعموهم بكل شيء لتمكينهم من ارتكاب جريمتهم الكبرى، ولان هذا العمل يلائم اهداف (السلطة السادسة) في الولايات المتحدة، اولئك الذين نزلوا امريكا بلباس البوريتانية ( [3] ) الانكليزية وهم يحملون معهم الاعتقاد الاشد فتكًا في تاريخ الانسانية وهو الاعتقاد بفكرة الشعب المختار الذين اعطى الشرعية لعمليات استئصال السكان الاصليين واغتصاب اراضيهم