الصفحة 5 من 53

وكأنها أمر الهي!!. يصف توكفيل الكاتب الفرنسي احدى هذه الحفلات التي شاهدها قائلًا: في قلب الصحراء، وفي اواسط الشتاء، حيث كان البرد قارسًا جدًا، قام ثلاثة آلاف أو اربعة آلاف بمطاردة الاعراق البدوية من الوطنيين الذين كانوا يفرون امامهم، حاملين مرضاهم وجرحاهم، واطفالًا ولدوا حديثًا، وشيوخًا على حافة الموت، ثم يقول: ان المشهد كان مثيرًا ولم يمّح من ذاكرتي ابدًا.

وفي الصفحة الثانية كان الرجال العظام يبنون حضارة امريكا من خلال منظمة (كوكلكس كلان) ( [4] ) التي أقسمت على اهانة الرجل الاسود وضربه وشنقه بلا محاكمة، وجعله يفهم أنه جيء به إلى امريكا لغرض العبودية وليس لغرض آخر.

هكذا إذًا تكونت الحضارة الامريكية، والحرية الامريكية، والديمقراطية الامريكية، وانجبت لنا اجيالًا تقتل ببرودة، وعندما يقوم خريجوا معاهد (السلطة السادسة) في الولايات المتحدة بعملية القتل يكافئون على هذا العمل، لأنه عمل حضاري، فلا عجب إذًا إذا رأينا أن ساسة هذه السلطة يكافئون الضابط البحري الذي أمر باطلاق صاروخ على الطائرة الايرانية المدنية ليقتل 298 مدنيا بريئًا، مثلما كوفيء (كولبي) بقتله المدنيين في فيتنام باعصاب باردة. في احدى جلسات الاستماع التي عقدتها احدى لجان الكونجرس الامريكي في عام 1971م حيث سأله المشرعون الامريكيون المحبون للمعرفة عن درجة ارتباط الولايات المتحدة بمشروع (فينكس) ( [5] ) ، قال كولبي الذي استدعوه للادلاء باقواله: انه يشارك في المشروع 637 من العسكريين الامريكيين بالاضافة إلى (المدنيين) أي موظفي وكالة المخابرات المركزية:

سؤال: هل يشارك الامريكيون في عمليات الاعتقال؟

كولبي: انهم لا يقومون بالاعتقال يا سيادة الرئيس ولكنهم يشاركون فيه!!

سؤال: هل شاركوا في محاولات الاعتقال التي انتهت بالقتل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت