فهرس الكتاب
هذا , ولم يكتم بعض منهم , حيث صرحوا بمخالفة طلب ذلك العلم الشريف, علم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفقه في الدين, حتى إنهم نقلوا عن أبي سليمان الداراني أنه قال:
"من طلب الحديث فقد ركن إلى الدنيا" [1] .
وروي عن رابعة البصرية أنها كانت تجعل إيثار كتب الحديث والإقبال على الناس من أبواب الدنيا [2] .
ورووا عن بشر بن الحارث الحافي أن سبب تركه طلب الحديث أنه سمع أبا داود الطيالسي يحدث عن شعبة أنه كان يقول:
"الإكثار من طلب الحديث يصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة , فهل أنتم منتهون؟!"
فلما سمعه منه قال: انتهينا انتهينا.
ثم ترك الرحلة في طلب الحديث , وأقبل على العبادة [3] .
ونقلوا عن الجنيد أنه كان يقول:
"أحب للصوفي أن لا يقرأ ولا يكتب , لأنه أجمع لهمّه وأحبّ للمريد المبتدي أن لا يَشغل قلبه بهذه الثلاث وإلا تغيّر حاله: التكسب , وطلب الحديث , والتزوّج" [4] .
ومثل ذلك نقلوا عن أبي بكر نصر بن أحمد الدقاق - وكان من أقران الجنيد - أنه قال:
"آفة المريد ثلاثة أشياء: التزويج , وكتابة الحديث , ومعاشرة الضد" [5] .
وروى الصوفية عن سفيان الثوري أنه كان يقول:
"ليس طلب الحديث من عدة الموت , لكنه علة يتشاغل بها الرجل" [6] .
كما رووا عن بشر بن الحارث أنه سأله رجل أن يحدثه فأبى عليه , فجعل يرغبه
(1) انظر (( قوت القلوب ) )لأبي طالب المكي ج 2 ص 152.
(2) انظر أيضًا (( قوت القلوب ) )لأبي طالب المكي ج 2 ص 57.
(3) (( غيث المواهب العلية ) )في شرح الحكم العطائية للنفري الرندي ج2 ص 145.
(4) (( قوت القلوب ) )لأبي طالب المكي ج 1 ص 267 ط دار صادر بيروت.
(5) (( الطبقات الكبرى ) )لعبد الوهاب الشعراني ج 1 ص88.
(6) (( غيث المواهب العلية ) )ج 2 ص 147.