الصفحة 125 من 342

ويكلمه وهو يأبى عليه , قال فلما أيس منه قال له: يا أبا نصر ما تقول لله غدًا إذا لقيته وسألك لِمَ لا تحدث؟

قال: فقال له بشر , أقول: يا رب كانت نفسي تشتهي أن تحدث , فامتنعت من أن أحدث ولم أعطها شهوتها [1] .

وزاد الخطيب: قال بشر:

"إني وإن أذنت للرجل وهو يحدث. فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرًا من كائن من الناس , وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا , ولذة , وما أدري كيف يسلم صاحبه؟! وكيف يسلم من يحفظه , لأي شيء يحفظه , قال بشر: وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي , ويذهب بحفظه من قلبي , وإن لي كتبًا كثيرة قد ذهبت , وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها , وإني لأهم بدفنها وأنا حي صحيح , وما أكره ترك ذاك خير عندي. وما هو من سلاح الآخرة , ولا من عدد الموت" [2] .

ويروي العطار في تذكرته أن بشرًا الحافي درس الحديث , ثم دفن جميع كتبه في الأرض , ولم يحدث قط [3] .

ويذكر الشعراني عن أبي المواهب الشاذلي أنه انقطعت عنه رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم لاشتغاله بفقه الكتاب والسنة , فيقول:

"كان سيدي أبو المواهب الشاذلي رضي الله عنه يقول: انقطعت عني رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة , فحصل لي غمّ بذلك , فتوجهت بقلبي إلى شيخي يشفع فيَّ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"

ها أنا - أنظر التعبير- فنظرت فلم أره. فقلت: ما رأيته , فقال عليه الصلاة والسلام: سبحان الله! غلبت عليه الظلمة , وكنت قد أشتغلت بقراءة جماعة في الفقه .... فتركت الاشتغال بالفقه فرأيته" [4] ."

(1) (( حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ) )للأصبهاني ج8 ص 355 ط دار الكتاب العربي بيروت.

(2) (( تاريخ بغداد ) )للخطيب البغدادي ج7 ص 71 ط دار الكتاب العربي بيروت.

(3) (( تذكرة الأولياء ) )لفريد الدين عطار ص66 ط باكستان.

(4) (( طبقات الشعراني ) )ج2 ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت