الصفحة 16 من 342

وقال الآخر: أنا أصوم النهار أبدا ولا أفطر.

وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا.

فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله , وأتقاكم له , لكني أصوم وأفطر , وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني) [1]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فو الله أني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية) [2] .

وقال الداودي شارحا هذا الحديث:

"إن التنزه عما رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الذنوب لأنه يرى نفسه أتقى لله من رسوله وهذا إلحاد".

وعلق عليه ابن حجر بقوله:"لا شك في إلحاد من أعتقد ذلك" [3] .

وروى عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال:

(وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصينا.

قال:

(أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد.

وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين , عضوا عليها النواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) [4] .

وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره , ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) أنظر فتح الباري لأبن حجر.

(4) رواه أبو داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت