الصفحة 17 من 342

لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن , ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن , ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن , وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [1] .

وعنه رضي الله عنه أيضا أنه قال:

خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: (هذا سبيل الله) .

ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله , وقال: (هذه سبل , على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه , وقرأ {وأن هذا صراطي مستقيما فأتبعوه} الآية [2] .

ومثل ذلك ما رواه أبو داود في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:

(لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم , فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم , فتلك بقاياهم في الصوامع والديار رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) [3] .

وأخيرا ما ثبت في الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [4] .

فالدين والشريعة عبارة عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وما لم يرد ذكره فيهما فليس له من الأمر من شيء , فإن أسلاف هذه الأمة وعلى رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهموا الدين هكذا , ولم يكونوا يحيدون عنهما قيد شبر , وكل ما لم يثبت ولم يرد ذكره في كتاب ربهم وسنة نبيهم عدوه زيادة على الشرع وحدثا في الدين وبدعة مرفوضة وعملا مردودا , صغيرا كان أم كبيرا.

وعلى ذلك قال صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود لمن رآهم يسبحون بالحصا:

"على الله تحصون؟ لقد سبقتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علما , وقد"

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أحمد والنسائي والدارمي وحسنه الألباني.

(3) رواه أبو داوود.

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت