الصفحة 18 من 342

أحدثتم بدعة ظلما" [1] ."

وروى أن عبد الله بن مسعود بلغة أن الناس يجتمعون في ناحية من مسجد الكوفة يسبحون تسبيحا معلوما ويهللون ويكبرون.

قال: فلبس برنسا ثم أنطلق فجلس إليهم فلما عرف ما يقولون رفع البرنس عن رأسه ثم قال ك (أنا أبو عبد الرحمن) ثم قال:

(لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما , أو لقد جئتم ببدعة ظلما) .

قال: فقال عمر بن عتبة: نستغفر الله ثلاث مرات , ثم قال رجل من بني تميم: والله ما فضلنا أصحاب محمد علما ولا جئنا ببدعة ظلما ولكنا ربنا , فقال: (بلى والذي نفس ابن مسعود بيده , لقد فضلتم أصحاب محمد علما أو جئتم ببدعة ظلما , والذي نفس ابن مسعود بيده لئن أخذتم آثار القوم ليسبقنكم سبقا بعيدا , ولئن حرتم يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا) [2]

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:

(كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف) [3] .

وعنه نقل يعلى بن أميه أنه قال:

"طفت مع عمر بن الخطاب , فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر أخذت بيده ليستلم , فقال: أما طفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"

قلت: بلى ... قال: فهل رأيته يستلمه؟

قلت: لا , قال: فأبعد عنه , فإن لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة" [4] ."

وقال ابن مسعود رضي الله عنه:

(الإقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة) [5] .

(1) انظر"البدع والنهي عنها"لمحمد بن وضاح القرطبي الأندلسي المتوفي 286هـ , ص 11/ ط دار الرائد العربي ببيروت.

(2) المصدر السابق ص 9.

(3) رواه البخاري.

(4) رواه أحمد والطبراني , ورجاله رجال الصحيح.

(5) رواه الحاكم في المستدرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت