وروى أبو داود عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال:
"كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا , فاتقوا الله يا معشر القراء , وخذوا طريق من كان قبلكم" [1] .
ولقد نقل عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى أنه قال:"من أبتدع بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} , فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا" [2] .
وكان يردد أيضا:
وخير أمور الدين ما كان سنة ... وشر الأمور المحدثات البدائع [3]
وذكر الشاطبي عن ابن رواح عن الحسن أنه قال:
"صاحب البدعة لا يزداد اجتهادا , صياما وصلاة إلا ازداد من الله بعدًا" [4] .
ومثل ذلك روى عن هشام بن حسان أنه قال:
"لا يقبل الله من صاحب بدعة صياما ولا صلاة ولا حجا ولا جهادا ولا عمرة ولا صدقة ولا عتقا ولا صرفا ولا عدلا" [5] .
وأخيرا نذكر ما ذكره الشاطبي في اعتصامه تعريفا للبدعة , فيقول:"البدعة عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى".
ثم فصل قوله"تضاهي الشرعية"يعني أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك , بل هي مضادة لها من أوجه متعددة.
(1) رواه أبو داود.
(2) سنن الدارمي ج 1 ص 60.
(3) الإعتصام للشاطبي ج 1 ص 85.
(4) أيضا ج 2 ص 82.
(5) أيضا ص 84.