ويعلم الأذكياء ما الذي يدل عليه هذا الإختلاف.
وبدأ يدرس في بغداد"وقصد الأشياخ الأئمة أعلام الهدى وعلماء الأمة , فاشتغل بالقرآن العظيم حتى أتقنه وعم بدرايته سرّه وعلنه , وتفقه على أبي الواء بن عقيل. . . وسمع الحديث من جماعة , منهم: أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني. . . وقرأ الأدب على أبي زكريا التبريزي , وصحب الشيخ العارف قدوة المحققين , أبا الخير حماد بن مسلم الدباغ , وأخذ عنه علم الطريقة وتأدب به , وأخذ الخرقة الشريفة من يد القاضي أبي سعد المبارك المخزومي" [1] .
"وكان شافعي المذهب , فرأى الإمام أحمد بن حنبل يقول له:"
أدرك المذهب يا عبد القادر , وكان المذهب الحنبلي قد ضعف في العراق , وكاد يمحى , فانبرى إلى الاشتغال به تعليمًا وتأليفًا حتى صار إمام الحنابلة" [2] ."
"ثم تصدر للتدريس والفتوى في مدرسة أستاذه أبي سعد المخزومي" [3] .
ثم جلس للوعظ سنة 521 هـ [4] .
ويذكر ظهير الدين القادري عن عبد الرزاق وعبد الوهاب وغيرهما أنهم قالوا:
"سمعنا الشيخ عبد القادر يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر من يوم الثلاثاء السادس عشر من شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة , فقال: يا بني لم لا تتكلم؟"
فقلت: يا أبتاه أنا رجل أعجمي كيف أتكلّم على فصحاء بغداد , فقال: افتح فاك , ففتحته فتفل فيه سبعًا ثم قال لي: تكلّم على الناس وادع في سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة , فصليت الظهر وجلست وحضرني خلق كثير , فارتجّ عليّ فرأيت علي بن طالب كرّم الله وجهه قائمًا بإزائي في المجلس فقال له: يا بنيّ لا تتكلّم.
(1) بهجة الأسرار للشطنوفي ص 106.
(2) دائرة المعارف للبستاني مقال الشيخ محمد رشيد رضا ج 11 ص 622.
(3) بهجة الأسرار ص 106.
(4) دائرة المعارف الإسلامية مقال براؤن ج 12 ص 925 ط باكستان.