وأما الشيخ أبو مدين فرووا أنه حنا رأسه يومًا وهو بين أصحابه وقال: أنا منهم , اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك بأني سمعت وأطعت , فسأله أصحابه عن ذلك , فقال: قد قال الشيخ عبد القادر الآن ببغداد: قدمي هذه على رقبة كل وليّ لله , فأرّخوا ذلك وهم في المغرب , ثم جاء المسافرون من العراق فأخبروا أن الشيخ عبد القادر قال ذلك في ذلك الوقت الذي أرخوه.
وأما الشيخ عبد الرحيم فرووا عنه أنه مدّ عنقه يومًا بقناء وقال: صدق الصادق الصدوق , فقيل له: من هو؟
فقال: الشيخ عبد القادر قال: قدمي هذه على رقبة كل وليّ لله , وتواضع له رجال المشرق والمغرب , فأرّخوا ذلك الوقت , ثم جاء الخبر بذلك في ذلك الوقت" [1] ."
وروى عن شيخه أبي محمد القاسم أنه قال:
"لما أمر الشيخ أن يقول: قدمي هذه على رقبة كل وليّ لله رأيت الأولياء بالمشرق والمغرب واضعين رؤوسهم تواضعًا إلا رجلًا بأرض العجم فإنه لم يفعل , فتوارى عنه حاله" [2] .
ويقول ظهير الدين القادري: أسمه الشيخ صنعان , وكان سبب كبره وعدم تواضعه أمام قول الشيخ الجيلاني ابتلي بعشق بنت تصرانية , ورعى الخنازير لها , حتى أنه رأى يومًا في المنام أن الخنزير وضع قدمه على عنقه فاستيقظ فرأى الخنزير يدوس رقبة بقدمه , فسمع صوتًا: ما رضيت بقدم محي الدين على رقبتك , فصارت موطأ لما هو نجس العين , فتاب واستغفر" [3] ."
هذا وإن السهروردي قال:"إن قوله هذا من شطحات الشيوخ التي لا يقتدي بهم فيها" [4] .
(1) نشر المحاسن الغالية في فضل مشائخ الصوفية لأبي عبد الله اليافعي ج 2 ص 133 , 134 بهامش جامع كرامات الأولياء للنبهاني ط دار صادر بيروت.
(2) نشر المحاسن الغالية لليافعي ص 134.
(3) الفتح المبين للقادري ص 107.
(4) أنظر الفتح المبين ص 107.