شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا , الأمير عبد القادر الجزائري , ومع أن هذا العدو - يعني: الأمير عبد القادر - حاصر بلدتنا عين ماضي , وشدد عليها الخناق ثمانية أشهر , فإن هذا الحصار تم بتسليم فيه شرف لنا نحن المغلوبين , وليس فيه شرف لأعداء فرنسا الغالبين , وذلك أن جدي أبى وامتنع أن يرى وجهًا لأكبر عدو لفرنسا , فلم يقابل الأمير عبد القادر!.
وفي سنة 1864 كان عمي سيدي أحمد - صاحب السجادة التيجانية يومئذ - مهّد السبيل لجنود الدوك دوماك , وسهل عليهم السير إلى مدينة بسكرة , وعاونهم على احتلالها.
وفي سنة 1870 حمل سيدي أحمد هذا تشكرات الجزائريين للبقية الباقية من جنود"التيرايور"الذين سلموا من واقعة"ريش - هوفن"وواقعة"ويسانبور", ولكي يظهر لفرنسا ولاءه الراسخ وإخلاصه المتين , وليزيل الريب وسوء الظن اللذين ربما كانا بقيًا في قلب حكومتنا الفرنسية العزيزة عليه - يعني: من حيث كونه مسلمًا ولو بالاسم فقط - برهن على ارتباطه بفرنسا ارتباطًا قلبيًا , فتزوج في أمد قريب بالفرنسية الآنسة أوريلي بيكار (مدام أو أيّم التيجاني بعدئذ) , وبفضل هذه السيدة - نعترف به مقرونًا مع الشكر - تطورت منطقة كوردان هذه ضاحية من ضواحي عين ماضي من أرض صحراوية إلى قصر منيف رائع , ونظرًا لمجهودات مدام أوريلي التجاني هذه المادية والسياسية فإن فرنسا الكريمة قد أنعمت عليها بوسام الاحترام من رتبة"جوقة الشرف".
المراسل: وسيدي أحمد هذا لما تزوج في سنة 1870 بهذه المرأة الفرنسية , كان أول مسلم جزائري تزوج بأجنبية , وقد أصدرت هي كتابًا فرنسيًّا في هذه الأيام أسمته"أميرة الرمال"تعني نفسها , وقد ملأته بالمثالب والمطاعن على الزاوية التيجانية , وذكرت فيه أن سيدي أحمد هذا إنما تزوجها على يد الكاردينال لافيجري على حسب الطقوس الدينية المسيحية , وذلك لأن قانون الزواج الفرنسي كان دينيًا مسيحيًا لا مدنيًا , ولما توفي عنها سيدي أحمد هذا خلفه عليها وعلى السجادة التيجانية أخوه سيدي علي!. . .
ولما أنعمت فرنسا بوسام الشرف على هذه السيدة منذ أربعة أعوام , قالت الحكومة