الصفحة 285 من 342

الفرنسية مدام أوريلي التيجاني (أيّم التيجاني) , وفي ردهات هذا القصر الرائعة الجميلة أقيمت مأدبة فخمة فاخرة كبرى لهؤلاء الضباط ولنواب الحكومة العسكرية المحلية بالأغواط وعين ماضي , وفي أثناء شرب الشاي قام حبيبنا حسني سي أحمد بن الطالب , وتلا باسم المرابط سيدي محمد الكبير صاحب السجادة التيجانية الكبرى خطبة عميقة مستوعبة للخدمات الجليلة الصالحة التي قامت بها الطائفة التيجانية لفرنسا وفي سبيل فرنسا في توطيد الاستعمار الفرنسي , وفي تسهيل مهمة الاحتلال على الفرنسيين , وفي إشارات التعقل كانت تسديها هذه الطريقة لمريديها من"الأحباب". . .

ثم قالت الجريدة: وحيث طلب منا نشر هذه الخطبة القيمة فإننا ننشرها فيما يلي:

وهنا أوردت الجريدة جانبًا كبيرًا من الخطبة - نصفها أو ثلثيها - كله ثناء لا يحصى ولا يعد على فرنسا المستعمرة , فو صفها الخطيب بأنها"أم الوطن الكبرى", وانهال عليها مدحًا مدحًا وشكرًا بما لا يخرج عن معنى ما نسمعه دائمًا من دعاتها المأجورين , إلا أنه قال:"حتى الأرذال الأوباش أعداء فرنسا الذين ينكرون الجميل , ولا يعترفون لفاضل بفضل , قد اعترفوا لفرنسا بالمدنية والاستعمار , وبأنها حملت عنا ما كان يثقل كواهلنا من أعباء الملك والسيادة , وحملت الأمن والثروة والرخاء والسعادة والهناء. . ."

ولكن المهم من الخطبة هو الجانب الأخير منها , لأنه يحوي اعترافات خطيرة مثبتة بتواريخها , ونحن ننقل هذه الاعترافات حرفيًا , ونعرضها على صفحات الفتح المجلة التي يثق بها المسلمون جميعًا , ولكل مسلم أن يحكم على هذه الاعترافات بما شاء.

قال الشيخ سيدي محمد الكبير صاحب السجادة الكبرى"التيجانية", وهو"خليفة"الشيخ أحمد التيجاني الأكبر مؤسس هذه الطريقة , وهذا"الخليفة"يسيطر على جميع أرواح"الأحباب"المريدين التيجانيين في مشارق الأرض ومغاربها:

.. إنه من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا ماديًا وأدبيًا وسياسيًا , ولهذا فاني أقول لا على سبيل المنّ والافتخار , ولكن على سبيل الاحتساب والتشرف بالقيام بالواجب. . . أن تصل بلادنا , وقبل أن تحتل جيوشها الكرام - كذا - ديارنا.

ففي سنة 1838 كان جدي سيدي محمد الصغير - رئيس التيجانية يومئذ - أظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت