وأيضًا:
"إليّ رسولًا كنت مني مرسلًا ... وذاتي بآياتي عليّ أستدلّت" [1] .
يعني أنه هو المرسل , والرسول , والمرسل إليه.
فالحاصل أن الصوفية يعتقدون أن العالم كله ظل وعكس لذات الله تعالى , فهل في الوجود إلا الله , والإنس والجن , والشجر والحجر , والدود والدواب , والطيور والسباع , والكلاب والخنازير صور مختلفة للتجلي الإلهي , فكل شيء من العالمين إله عند الصوفية , وعلى ذلك نقل الطوسي عن أبي حمزة الصوفي أنه كان إذا سمع صوتًا مثل هبوب الرياح وخرير الماء وصياح الطيور فكان يصيح ويقول: لبيك [2] .
ونقل عن أبي الحسين النوري أنه سمع نباح الكلاب فقال: لبيك وسعديك [3] .
وأما تجلّيه سبحانه وتعالى وظهوره في القرود والخنازير - عياذًا بالله من نقل الكفر الصوفي البواح - فهو كما ذكر ابن عجيبة الحسني حيث نقل عن الششتري أنه قال:
"محبوبي قد عمّ الوجود , وقد ظهر في بيض وسود , وفي النصارى مع اليهود , وفي الخنازير مع القرود , وفي الحروف مع النقط , أفهمني قط , أفهمني قط" [4] .
ونقل البقاعي عن بعض أهل العلم أنه"رأى شخصًا ممن ينتحل هذه المقالة القبيحة بثغر الأسكندرية , وأن ذلك الشخص قال له: أن الله تعالى هو عين كل شيء , فمرّ بهما حمار , فقال: وهذا الحمار؟"
فقال: (أي الصوفي) : وهذا الحمار.
فقال: وروث الحمار؟
فقال: وروث الحمار. نسأل الله السلامة والتوفيق" [5] ."
ويقول عبد الرحمن الوكيل محقق"مصرع التصوف":
(1) كتاب اللمع للطوسي ص 495.
(2) أيضًا ص 492.
(3) إيقاظ الهمم لابن عجيبة الحسني ص 55.
(4) مصرع التصوف لبرهان الدين البقاعي ص 123.
(5) هامش مصرع التصوف للوكيل ص 123.