"ذكر الإمام ابن تيمية الصدوق مثل هذه القصة , فقال: مرّ شيخان منهم التلمساني والشيرازي على كلب أجرب ميت بالطريق عند دار الطعم , فقال الشيرازي للتلمساني: هذا (وأشار إلأى جثة الكلب الأجرب) أيضًا هو ذات الله؟"
فقال: وهل ثمّ شيء خارج عنها؟ نعم: الجميع ذاته.
وليس هذا بمستغرب ممن يدينون بأن الله سبحانه وتعالى عين كل شيء , فالروث شيء , وحسب الصوفية أن تكون هذه بعض أربابهم وآلهتهم" [1] ."
وقال في مقدمة كتاب"مصرع التصوف":
"إن الصوفية ينشدون"وما الكلب والخنزير إلا إلهنا" [2] ."
هذا وإن الصوفية يعتقدون أن الشيطان أيضًا صورة لذات الله , تجلّت الذات الإلهية فيه , كما ذكر ذلك بايزيد الأنصاري:
"فالشيطان صورة تجلّى فيها بصفة الإضلال والإغواء" [3] .
وبناء على هذه المعتقدات الكفرية الضالة وهذه الأباطيل الشركية الزائغة قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"كفر القائلين بالاتحاد أعظم من كفر النصارى".
وقبل أن نتكلم عن الفكرة الباطلة الأخرى , فكرة وحدة الأديان نريد أن نبحث فكرة خبيثة نتجت عن"وحدة الوجود", وهي: أن الصوفية قد عشقوا الصور الجميلة لاعتقادهم أنها مظاهر الحق , فتصوف وحدة الوجود دعوة إلى خلاعة ماجنة وإلى حبّ الشهوات الرذيلة , حيث جعلوا العشق الطبيعي سلّمًا للحب الإلهي , وحاكوا في كتبهم الحكايات الغزلية والأساطير العشقية , وجعلوا مجنون ليلى قدوة لهم في حبّهم لله تعالى.
فيقول ابن عربي: ..."الجمال محبوب لذاته , فالعالم كله محب لله وجمال صنعه , سار في خلقه ,"
(1) مقدمة كتاب مصرع التصوف ص 5.
(2) المصدر السابق.
(3) مقصود المؤمنين لبايزيد الأنصاري ص 244.