الصفحة 57 من 342

الطريق: ليس عندنا شيء من الزاد فقال:

توكلوا على الله وأنظروا إلى تلك الشجرة التي صارت ذهبا , فنظروا فإذا الشجرة من ذهب [1] .

وروى ابن الملقن عن فتح الموصلي أنه قال:"رأيت غلامًا بالبادية لم يبلغ الحلم , وهو يمشي وحده ويحرك شفتيه , فسلّمت عليه , فرد علي السلام , فقلت: إلى أين؟ قال: إلى بيت ربي , فقلت: وبماذا تحرك شفتيك؟ فقال: أتلو كلام ربي. فقلت له: إنه لم يجر عليك قلم التكليف , فقال: رأيت الموت يأخذ من هو أصغر مني سنًا. فقلت: خطوك قصير , وطريقك بعيد , فقال: إنما عليّ نقل الخطا وعليه الإبلاغ."

فقلت: فأين الزاد والراحلة؟

قال: زادي يقيني , وراحلتي رجلاي" [2] ."

وأما تعاليم الإسلام فهي بعكسها تماما كما روى عن أبن عباس رضي الله عنه قال:

"كان أهل اليمن يحجون فلا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون , فإذا قدموا مكة سألوا الناس , فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [3] ."

ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ورفاقه البررة بهذا النوع من التعطيل بل أمرهم بالطلب والعمل حيث قال:

(إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها , ألا فاتقوا الله , وأجملوا في الطلب) [4] .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رجل:"يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: (أعقلها وتوكل) [5] ."

وأما التوكل الصوفي فليس إلا إيثارًا للخمول والجلوس في الروابط والخانقاوات , وهروبا عن الجدّ والكدّ , والاجتهاد والجهاد كما يذكر السهروردي في عوارفه رواية

(1) تذكرة الأولياء للعطار ص 64.

(2) طبقات الأولياء لابن الملقن ص 277 , 278.

(3) رواه البخاري.

(4) رواه في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان.

(5) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت