الصفحة 61 من 342

ومن الحكايات التي يسردها الصوفية بيانًا لتواضع مشايخهم ما ذكرها اليافعي نقلًا عن إبراهيم بن أدهم أنه قال:

"ما سررت بشيء كسروري يومًا كنت جالسا فجاء إنسان وبال عليّ" [1] .

ونقل السلمي عن أبي محمد الراسي أنه قال:

"لا يكون الصوفي صوفيًا حتى لا تقلّه أرض ولا تظله سماء , ولا يكون له قبول عند الخلق" [2] .

وقال آخر:

"الصوفي كالأرض يطرح عليه كل قبيح ويطؤه البرّ والفاجر" [3] .

وذكر الشعراني في طبقاته حكاية أبي العباس أحمد بم مسروق بيانًا لتواضعه وانسلاخه عن التكبر وتجرده عن الترفع , فيقول:

"جاءه مرة شخص فدخل داره لوليمة كانت عند أبي العباس بلا دعوة , فقال أبو العباس: لله علي أن أدعه يمشي إلا على خدّي حتى لأجلس موضع الأكل فوضع خده على الأرض ومشى عليه الرجل إلى أن أبلغ إلى موضع جلوسه , وصار يقول: مثل هذا الرجل يتواضع لي ويحضر وليمتي , بأيّ شيء أكافئه؟" [4] .

فبمثل هذه التفاهات كانوا يتصنعون التواضع , ويتكلفون به , ويتجاوزون إلى التهاون والتخاذل الغير معهود في السلف الصالح.

وأحيانا يأمرون مريديهم بحلق اللحية وتعليق المخلاة في رقبته إذلالا لنفسه وإسقاطًا لجاهه [5] .

ويقول محمد بن أبي الحسن: مددت رجلي يومًا بعد صلاة المغرب , فهتف بي هاتف:

(1) نشر المحاسن الغالية لليافعي ص 97 بهامش جامع الكرامات للنبهاني , أيضا إيقاظ الهمم لابن عجيبة ص 412.

(2) طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي ص 126.

(3) إيقاظ الهمم ص 5.

(4) طبقات الشعراني ج 1 ص 63.

(5) أنظر النور من كلمات أبي طيفور ص 113 ضمن شطحات الصوفية للدكتور عبد الرحمن بدوي ط الكويت , أيضًا إيقاظ الهمم لابن عجيبة الحسني ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت