الصفحة 62 من 342

أهكذا تجالس الملوك؟ [1] .

ولا شك أن هذا تدّين زائد على السنة , لا يعتبر تواضعًا إسلاميًا. بل زّينه الشيطان وأما نسبة قول إلى هاتف فإنها كثيرة في كتبهم ومقولاتهم , يخترعون شيئًا وينسبونه إلى الهاتف ويعنون به ملكًا من الملائكة , وأحيانًا يدّعون أن الله سبحانه جلّ شأنه هو الذي خاطبهم وهتف بهم كما بيّنا في كتابنا"التصوف: المنشأ والمصادر" [2] .

ونختم الكلام في موضوع التطرف في التواضع على ما ذكره الشعراني كقاعدة عامة لجميع المتصوفة حيث قال:

"لا يصلح هذا الأمر إلا لأقوام قد كنسوا بأرواحهم المزابل على رضا منهم وأختيار" [3] .

وهناك تطرفات صوفية أخرى في أمور الدين والدنيا نذكر بعضا منها إجمالا وفيقول السهروردي عبد القاهر:

"من عرف عن يمينه وشماله في الصلاة متعمدًا فلا صلاة له" [4] .

وينتقل الشعراني عن إبراهيم المتبولي أنه قال:

"كل من رجع الذهب على التراب فصلاته باطلة" [5] .

وذكر أبو طالب المكي عن بعض الصوفية أنه قال:

"العامة يتوبون من سيئاتهم , والصوفية يتوبون من حسناتهم" [6] .

وأيضًا"من تاب من تسعة وتسعين ذنبًا لم يتب من ذنب واحد لم يكن عندنا من التائبين" [7] .

وقالوا:"التوبة فرض كل عبد في كل نفس" [8] .

(1) نفحات الأنس للجامي ص 128.

(2) أنظر الباب الثالث التشيع والتصوف.

(3) طبقات الشعراني ج 1 ص 88.

(4) عوراف المعارف للسهروردي ص 320 دار الكتاب العربي بيروت.

(5) الأخلاق المتبولية للشعراني ج 1ص 156.

(6) قوت القلوب لأبي طالب المكي ج 1 ص 189.

(7) أيضا ص 191.

(8) طبقات الشعراني ج 2 ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت