الصفحة 71 من 342

ولا الطمع , ولا الجنة ولا النار , بل كثيرًا ما يستهزؤن بها ويسخرون بذكرها , فنقلوا عن رابعة العدوية البصرية أنها كانت تنشد:

"يعبدون الله خوفًا من لظى ... فلظى قد عبدوا لا ربنا"

ولدار الخلد صلّوا , لا له ... شبه قوم يعبدون الوثنا" [1] ."

وذكرها العطار فقال:

"جاء إليها رجال من أهل الله فسألت أحدهم: لماذا تعبد الله؟"

فقال: خوفًا من عقابه والجحيم التي برزت للغاوين.

فسألت الآخر فقال: طمعًا في جنته التي أعدت للمتقين.

فقالت: أما أنا فما عبدته خوفًا من ناره ولا طمعا في جنته فأكون كالأجير السوء بل عبدته حبًا له وشوقًا إليه" [2] ."

وورد مثل هذا في روضة التعريف بالحب الشريف أيضًا [3] .

وروى الجلمي عنها أنها قالت:

"وعزتك ما عبدتك خوفًا من نارك ولا رغبة في جنتك , بل كرامة لوجهك الكريم ومحبة فيك" [4] .

وعلى ذلك قال المنوفي الحسيني بعد ذكر رابعة العدوية , وجويرية , ورابعة الدمشقية وغيرهن:"أولئك اللواتي طمعن في رحمة الله وأحببته لا رهبة من عقابه , ولا طمعًا في ثوابه" [5] .

وأنشدت أيضًا:

أحبك حبين حب الهوى ... وحبًا لأنك أهل لذاكا

فأما الذي هو حبّ الهوى ... فشغلي بذكرك عمّن سواكا [6]

(1) ترصيع الجواهر المكية لعبد الغني الرافعي ص 49 ط المطبعة العامرية 1301هـ.

(2) تذكرة الأولياء لفريد الدين العطار ص 42.

(3) أنظر روضة التعريف لوزير الدين بن الخطيب ص 427.

(4) نفحات الأنس للجامي (فارس) ص 544 ط إيران.

(5) جمهرة الأولياء للمنوفي الحسيني ج1 ص 270.

(6) التعرف لمذهب أهل التصوف ص 131 , 132 , قوت القلوب لأبي طالب المكي ص 57 أيضًا روضة التعريف ص 427 , أيضًا نشر المحاسن الغالية لليافي ج 1 ص بعاصر جامع كروان كرامات الأولياء للشعراني ط دار صادر بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت