فهرس الكتاب
نشأ الجرح والتعديل من حيث المبدأ في عهد الصحابة ، وكان أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب أول من عرفوا بالاحتياط في قبول الأخبار ، ثم كان محمد بن سيرين من أوائل التابعين الذين اهتموا بالتفتيش في الأسانيد ، ويمكن اعتبار فتنة المختار بن عبيد الثقفي هي السبب المباشر في بداية اهتمام ذلك الجيل بالإسناد .
قام المحدثون بالتأصيل الشرعي لمبدأ الجرح والتعديل والتنظير له منذ وقت مبكر ، وقد واجه الجرح والتعديل هجوما من بعض الأوساط لكنه احتل مكانته العلمية التي لم تعد تحتمل الخلاف فيه بعد ذلك .
اشترط في الجارح والمعدل آداب تمثل البعد الأخلاقي في منهج النقد عند المحدثين .
العدالة والضبط ومنهج المحدثين فيهما
أولا: العدالة
هي ملكة تحمل صاحبها على فعل الطاعات واجتناب الموبقات والتنزه عن ما يخل بالمروءات.
ويشترط في العدالة التامة الأمور التالية:
الإسلام ، لقول الله تعالى: ( ممن ترضون من الشهداء ) (1) ، وغير المسلم ليس من أهل الرضا قطعا .
البلوغ ، لأنه مناط تحمل المسئولية والتزام الواجبات وترك المحظورات .
العقل ، لأنه لا بد منه لحصول الصدق وضبط المسموع والمشاهد عند التحمل .
التقوى ، وهي اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر .
الاتصاف بالمروءة وترك ما يخل بها ، وهو كل ما يحط من قدر الإنسان في العرف الاجتماعي الصحيح (2) .
وينبغي أن يعلم أن هذه الشروط يجب توافرها في الراوي عند الأداء ، أما عند التحمل فقد قبل المحدثون رواية الذي تحمل حال كونه كافرا أو صبيا مميزا ، وقد مر معنا في نظرية الإسناد .
(1) البقرة
(2) منهج النقد في علوم الحديث . نور الدين العتر ص70-74