الصفحة 21 من 46

نشأ الجرح والتعديل من حيث المبدأ في عهد الصحابة ، وكان أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب أول من عرفوا بالاحتياط في قبول الأخبار ، ثم كان محمد بن سيرين من أوائل التابعين الذين اهتموا بالتفتيش في الأسانيد ، ويمكن اعتبار فتنة المختار بن عبيد الثقفي هي السبب المباشر في بداية اهتمام ذلك الجيل بالإسناد .

قام المحدثون بالتأصيل الشرعي لمبدأ الجرح والتعديل والتنظير له منذ وقت مبكر ، وقد واجه الجرح والتعديل هجوما من بعض الأوساط لكنه احتل مكانته العلمية التي لم تعد تحتمل الخلاف فيه بعد ذلك .

اشترط في الجارح والمعدل آداب تمثل البعد الأخلاقي في منهج النقد عند المحدثين .

العدالة والضبط ومنهج المحدثين فيهما

أولا: العدالة

هي ملكة تحمل صاحبها على فعل الطاعات واجتناب الموبقات والتنزه عن ما يخل بالمروءات.

ويشترط في العدالة التامة الأمور التالية:

الإسلام ، لقول الله تعالى: ( ممن ترضون من الشهداء ) (1) ، وغير المسلم ليس من أهل الرضا قطعا .

البلوغ ، لأنه مناط تحمل المسئولية والتزام الواجبات وترك المحظورات .

العقل ، لأنه لا بد منه لحصول الصدق وضبط المسموع والمشاهد عند التحمل .

التقوى ، وهي اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر .

الاتصاف بالمروءة وترك ما يخل بها ، وهو كل ما يحط من قدر الإنسان في العرف الاجتماعي الصحيح (2) .

وينبغي أن يعلم أن هذه الشروط يجب توافرها في الراوي عند الأداء ، أما عند التحمل فقد قبل المحدثون رواية الذي تحمل حال كونه كافرا أو صبيا مميزا ، وقد مر معنا في نظرية الإسناد .

(1) البقرة

(2) منهج النقد في علوم الحديث . نور الدين العتر ص70-74

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت