الصفحة 22 من 46

وعليه فلا تقبل رواية الذي يؤدي روايته حال كونه كافرا أو فاسقا أو غير مميز ولا عاقل واشتراط هذه الشروط من باب الاحتياط العام والتثبت في القبول عمن يظن أنه لا يكذب ، وأصل ذلك قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا .. ) (1) .

وتأسيسا على هذه الشروط بحث المحدثون في رواية التائب من الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواية المبتدع ومن أخذ على الحديث أجرا فلنفرد الكلام حول كل مسألة من تلك المسائل لأنها تنادي على دقة منهج المحدثين في النقد .

رواية التائب من الكذب على رسول صلى الله عليه وسلم

يقول ابن الصلاح:"التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته، إلا التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه لا تقبل روايته أبدا وإن حسنت توبته على ما ذكر غير واحد من أهل العلم ، منهم: أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري .." (2) .

والسبب في ذلك هو الاحتياط في حديث من هذا حاله ، ومبالغة في زجر من تسول له نفسه فعل ذلك .

وقاس السيوطي عدم قبول خبر التائب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني إذا ثبت زناه ثم تاب وحسنت توبته فإنه لا يعود محصنا ولا يحد قاذفه بعد ذل لبقاء ثلمة عرضه ، فهذا نظير أن الكاذب لا يقبل خبره أبدا (3) .

(1) الحجرات 6 وانظر التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل: عبد الرحمن المعلمي (1/60) .

(2) علوم الحديث لابن الصلاح ص104

(3) تدريب الراوي . السيوطي (1/331) وينبغي الإشارة إلى أن المحدثين قبلوا رواية فساق التأويل بشرط ألا يكون الراوي ممن لا يذهب إلى استحلال الكذب ، قال أبو حاتم:"حادثت أحمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهل الكوفة وسميت له عددا منهم ، فقال: هذه زلات لهم ، لا نسقط بزلاتهم عدالتهم". انظر المسودة لآل ابن تيمية ص265 ومنهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص33

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت