فهرس الكتاب
والأولى عندي أن يقاس على القاذف الذي لم يأت بأربعة شهود وهو من قياس الأولى ، لأن الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حتى نقل عن بعض أهل العلم تكفير الذي يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا .
رواية المبتدع
قال ابن الصلاح:"اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته ، فمنهم من رد روايته مطلقا لأنه فاسق ببدعته .. ، ومنهم من قبل رواية المبتدع ، إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن . وقال قوم: تقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته ، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء ، وقال أبو حاتم بن حبان البستي من أئمة الحديث: الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم فيه خلافا . وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، والأول بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ، وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول" (1) .
وتحصل من هذا أن المحدثين لهم في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا تقبل رواية المبتدع مطلقا سواء كان داعيا على بدعته أو غير داع لها . وهذا المذهب مُطَّرح مهجور أو كما قال ابن الصلاح:"بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث".
الثاني: أنه تقبل روايته إذا كان صادق اللهجة ولا يستحل الكذب في نصرة مذهبه سواء كان داعية أو غير داعية لبدعته . وهذا القول انتصر له جمال الدين القاسمي في رسالته في الجرح والتعديل (2) ورجحه أحمد شاكر حيث قال:"والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته ، والثقة بدينه وخلقه ، والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرا من أهل البدع موضعا للثقة والاطمئنان وإن رووا ما يوافق رأيهم" (3) .
(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص103-104
(2) الجرح والتعديل . جمال الدين القاسمي ص13 ط مصر غير مؤرخة .
(3) الباعث الحثيث . أحمد شاكر ص100.