فهرس الكتاب
واحتج أصحاب هذا القول بأن البخاري ومسلما أوردا في صحيحهما أحاديث مبتدعة دعاة، ولم يقدح ذلك في كتابتها ولا حديثهما بل صحيحاهما من أصح كتب الحديث عند النقاد .
وقد تمحل ابن حجر عذرا للصحيحين في ذلك بأن ما وقع فيهما نم الرواية لبعض المبتدعة الدعاة أنه من القليل النادر الذي لا يخل بالقاعدة ، وأيده في ذلك نور الدين العتر ، وليس بسديد ، لأنه مخل بالقاعدة على ندرته ..مع أن بعض الباحثين تصدى لإحصاء عدد المبتدعة في الكتب المشهورة فبلغ بهم 141 راويا من المبتدعة روي لهم في الكتب الستة (1) .
القول الثالث: انه لا تقبل رواية المبتدع إذا دعا إلى بدعته . وهذا القول هو الذي عليه جمهور المحدثين وادعى فيه ابن حبان إجماع أهل الحديث عليه .
وهذا القول رجحه الأستاذ محمد الأعظمي لكنه استدل له بأبحاث لبعض علماء النفس تفيد أن المتعصبين لمذاهب متطرفة قد يكذبون بطريقة لا شعورية وأن هذا يؤكد صواب مذهب المحدثين الذي لم يقبلوا رواية المبتدع الداعي إلى بدعته إذا كان الحديث يؤيد بدعته (2) .
وهذا استدلال متهافت جدا ، لأن أبحاث علم النفس مازالت غير مجمع على حجيتها في محيط الدراسات الإنسانية بسبب نسبيتها الشديدة وتعقد معطياتها التي تفقد نتائجها سمة الحتمية والقانونية ، فكيف نستجيز أن نستدل أو حتى نستأنس بها في تصحيح أو تأييد مسالك في علم نقد الرجال الذي تميز بشفافية شديدة وأخلاقية صارمة .
(1) ملحق أسماء المبتدعة في الكتب الستة بكتاب الجرح والتعديل لجمال الدين القاسمي . محمد عبد الحكيم القاضي ص109 .
(2) منهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص41 .