فهرس الكتاب
وقد كتب المحدثون كثيرا عن هذه المراتب ، واجتهدوا في تقسيمها وبيان منازلها ، وكان أول من وصلنا من ذلك تصنيف الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى 327هـ في كتابه العظيم"الجرح والتعديل" (1) فقد صنف مراتب التعديل أربع مراتب وكذلك مراتب الجرح .
مراتب التعديل عند الرازي
قال ابن أبي حاتم:"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:"
فإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن أو ثبت فهو ممن يحتج بحديثه .
وإذا قيل له: صدوق أو محله الصدق أو لا باس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية .
وإذا قل: شيخ ، فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية .
وإذا قالوا: صالح الحديث ، فإنه يكتب حديثه للاعتبار .
مراتب الجرح عند الرازي
وإذا أجابوا في الرجل بـ"لين الحديث"فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا .
وإذا قالوا: ليس بقوي ، فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه إلا أنه دونه .
وإذا قالوا: ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر .
وإذا قالوا: متروك الحديث ، أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه ، وهي المنزلة الرابعة .
وقد تابع الرازي على هذا التقسيم ابن الصلاح والنووي وغيرهما ، فوافقوه موافقة تامة ، وجاء غيرهما فوافقوا على التقسيم وأحكامه من حيث الإجمال وزادوا عليه بعض التفاصيل أشهرهم الذهبي والعراقي وابن حجر والسخاوي .
وأرى هؤلاء كان لكل واحد منهم اصطلاحه ، وهي متقاربة ، ولا يمكننا أن نضع فواصل واضحة وجامدة بين هذه المراتب في الجرح والتعديل ، وقد يستعان بالقرائن اللفظية والحالية على تعيين مرتبة التعديل والجرح لراو من الرواة .
وقد وجدت ألفاظ اختلف النقاد في تفسيرها فبعضهم ذهب إلى أنها من ألفاظ التوثيق وآخرون إلى أنها من ألفاظ التضعيف ، ومن ذلك:
(1) مقدمة الجرح والتعديل . ابن أبي حاتم (2/37) .