الصفحة 44 من 46

وقد كتب المحدثون كثيرا عن هذه المراتب ، واجتهدوا في تقسيمها وبيان منازلها ، وكان أول من وصلنا من ذلك تصنيف الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى 327هـ في كتابه العظيم"الجرح والتعديل" (1) فقد صنف مراتب التعديل أربع مراتب وكذلك مراتب الجرح .

مراتب التعديل عند الرازي

قال ابن أبي حاتم:"وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى:"

فإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن أو ثبت فهو ممن يحتج بحديثه .

وإذا قيل له: صدوق أو محله الصدق أو لا باس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية .

وإذا قل: شيخ ، فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية .

وإذا قالوا: صالح الحديث ، فإنه يكتب حديثه للاعتبار .

مراتب الجرح عند الرازي

وإذا أجابوا في الرجل بـ"لين الحديث"فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا .

وإذا قالوا: ليس بقوي ، فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه إلا أنه دونه .

وإذا قالوا: ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر .

وإذا قالوا: متروك الحديث ، أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه ، وهي المنزلة الرابعة .

وقد تابع الرازي على هذا التقسيم ابن الصلاح والنووي وغيرهما ، فوافقوه موافقة تامة ، وجاء غيرهما فوافقوا على التقسيم وأحكامه من حيث الإجمال وزادوا عليه بعض التفاصيل أشهرهم الذهبي والعراقي وابن حجر والسخاوي .

وأرى هؤلاء كان لكل واحد منهم اصطلاحه ، وهي متقاربة ، ولا يمكننا أن نضع فواصل واضحة وجامدة بين هذه المراتب في الجرح والتعديل ، وقد يستعان بالقرائن اللفظية والحالية على تعيين مرتبة التعديل والجرح لراو من الرواة .

وقد وجدت ألفاظ اختلف النقاد في تفسيرها فبعضهم ذهب إلى أنها من ألفاظ التوثيق وآخرون إلى أنها من ألفاظ التضعيف ، ومن ذلك:

(1) مقدمة الجرح والتعديل . ابن أبي حاتم (2/37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت