الصفحة 6 من 46

... وقد حاول الأستاذ الأعظمي أن يكون ماديا حيث بحث عن آثار الفتنة في الحديث فوجد أنها الوضع والاختلاق ، فاستقرأ الأحاديث الموضوعة في كتاب"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة"للإمام الشوكاني فلاحظ وجود 42 حديثا موضوعا بخصوص النبي صلىالله عليه وسلم ، و38 حديثا موضوعا بخصوص الخلفاء الراشدين ، و96 حديثا موضوعا بخصوص علي وفاطمة ، و14 حديثا موضوعا بخصوص معاوية ، مما ينبئ أن حركة الوضع كانت دائرة حول الأشخاص الذين يمثلون محور الفتنة ، وهما علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما ، فاستنتج من هذا كله أن المراد بالفتنة في كلام ابن سيرين هو فتنة تقاتل علي ومعاوية (1) .

... وهذه الطريقة على وجاهتها قد أخطأت النتيجة ، لأن الأستاذ الأعظمي يفترض أن من الضروري أن تكون تلك الأحاديث وضعت في زمان الفتنة نفسها ، وهذا ليس بلازم ، بل مخالف للشواهد كما سنبين .

... إن المنهج العلمي يدعونا إلى ربط الأسباب بمسبباتها ، ودراسة الاحتمالات وسبرها ثم تعيين الاحتمال الذي يكون أكثر واقعية في ظل الظروف والحالة العامة المتصورة للقضية .

وفي عبارة ابن سيرين جملتان جديرتان بالتأمل ، لأن فيهما إشارة إلى تعيين الفتنة التي نحن بصددها .

هاتان الجملتان هما قوله:"فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم"وقوله:"وينظر إلى أهل البدعة".

فالجملة الأولى مشعرة بوجود فريقين يتجادلان ، وأن كل فريق كان يستدل بنصوص مسندة ، والجملة الثانية مشعرة بأن معنى البدعة كان حاضرا في ذهن ابن سيرين وهو يتحدث عن الفتنة ويتحدث عن الفريق الآخر الذي استدل بتلك النصوص المسندة .

(1) دراسات في الحديث النبوي . الأعظمي ( 2/395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت