الصفحة 8 من 46

ولما أشيع في حياته بأن أهل البيت لهم علم خاص ورثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك . ففي صحيح البخاري (1) أن أبا جُحيفة قال لعلي بن أبي طالب: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ وفي رواية: ما ليس عند الناس ؟ فقال علي بن أبي طالب:"والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن ، إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة"قلت: وما في ا لصحيفة ؟ قال:"العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر".

الثاني: أن حركة الوضع التي قام بها الشيعة لوكانت في حياة علي رضي الله عنه لكان خصومة أكثر الناس تشهيرا واستغلالا لذلك ، لكنه لم ينقل في سجالات الفريقين ( علي ومعاوية في حياتهما ) أنه اتهم أحدهما الآخر بوضع الأحاديث والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الثالث: ما جاء في مقدمة في صحيح مسلم بسنده عن طاووس قال:"أُتى ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي رضي الله عنه ، فمحاه إلا قدر ذراع - وكان الكتاب مستطيلا أي طويلا - ثم بسنده إلى الأعمش عن أبي إسحاق قال:"لما أحدثوا تلك الأشياء بعد علي رضي الله عنه قال رجل من أصحاب علي: قاتلهم الله ! أي علم أفسدوا" (2) ."

قال النووي في شرح ذلك:"أشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض والشيعة في علم علي رضي الله عنه وحديثه ، وتقولوه عليه من الأباطيل ، وأضافوه إليه من الروايات والأقاويل المفتعلة والمختلقة ، وخلطوه بالحق فلم يتميز ماهو صحيح عنه بما اختلقوه" (3) .

(1) صحيح البخاري ( 6/2531) .

(2) لم يعرف من أصحاب معاوية أحد اتهم بالكذب ولكن في أصحاب علي اشتهر نفر بذلك منهم الحارث الأعور ( انظر تهذيب التهذيب لابن حجر 2/145) .

(3) شرح النووي على صحيح مسلم ( 1/80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت