الصفحة 39 من 92

قال ابن حجر مبينًا أسباب الخطأ في الجرح: والآفة تدخل في هذا تارةً من الهوى والغرض الفاسد وكلام المتقدمين سالمٌ من هذا غالبًا ، وتارةً من المخالفة في العقائد ، وهو موجود قديمًا وحديثًا [1] .

وقال الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي: واعلم أن من النقاد من له تعنت في جرح أهل بعض البلاد , أو بعض المذاهب , لا في جرح الكل , فحينئذٍ يُنقَّح الأمر في ذلك الجرح [2] .

المطلب الثالث: نشأة التشدد في الجرح والتعديل

ذكرنا سابقًا أن النقد نشأ مقترنًا بالرواية ، ولذلك فإننا نستطيع أن نقول إنه لا يوجد عصرٌ محدَّدٌ لبداية ظهور التشدد في الجرح ، بل هو مقترنٌ ببداية ظهور النقد ، وموجودٌ في كل طبقةٍ من طبقات النقاد .

ولذلك فإنك لا تكاد تجد طبقةً من طبقات النقاد إلا وقد وُجد فيها المتشدد والمعتدل ، وإن كان التشدد في الأقدمين أقل وفي المتأخرين أكثر .

ولذلك قال ابن حجر: ما حكى ابن منده عن الباوَرْدي أن النسائي يُخرِّج أحاديث من لم يُجْمَع على تركه فإنه أراد بذلك: إجماعًا خاصًا ، وذلك أن كل طبقةٍ من النقاد لا تخلو من متشددٍ ومتوسط .

فمن الأولى: شعبة ، وسفيان الثوري ، وشعبة أشد منه .

ومن الثانية: يحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى أشد من عبد الرحمن .

ومن الثالثة: يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى أشد من أحمد .

ومن الرابعة: أبو حاتم ، والبخاري ، وأبو حاتم أشد من البخاري .

فقال النسائي: لا يُترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه ، فأما إذا وثَّقه ابن مهدي وضعَّفه يحيى القطان مثلًا فإنه لا يُترك لما عُرف من تشديد يحيى [3] .

(1) نزهة النظر ( ص 69 ) .

(2) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل ( ص 308 ) .

(3) الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة للكنوي ( ص162 ، 163 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت