الصفحة 40 من 92

ولذلك فإنك لا تجد راويًا ثقة اتفق العلماء على تضعيفه ، بل إذا ضعَّفه البعض تشددًا وثَّقه البعض اعتدالًا وإنصافًا .

قال الإمام الذهبي: هذا الدين مؤيَّدٌ محفوظٌ من الله تعالى لم يجتمع علماؤه على ضلالةٍ لا عمدًا ولا خطأً فلا يجتمع اثنان على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة ، وإنما يقع اختلافهم في مراتب القوة أو مراتب الضعف ، والحاكم منهم يتكلم بحسب اجتهاده وقوة معارفه ، فإن قُدِّر الخطأ في نقده فله أجرٌ واحد [1] .

قال الحافظ ابن حجر: قال الذهبي - وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال - لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة .

ولهذا كان مذهب النسائي: أن لا يُترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه [2] ، والمراد بالجميع هنا: الأكثر [3] .

قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: معنى كلام الذهبي: أنه لم يقع الاتفاق من العلماء على توثيق ضعيف بل إذا وثَّقه بعضهم ضعَّفه غيرهم كما لم يقع الاتفاق من العلماء على تضعيف ثقة فإذا ضعفه بعضهم وثقه غيرهم فلم يتفقوا على خلاف الواقع في جرح راوٍ أو تعديله ، ولفظ اثنان في كلامه المراد بها: الجميع كقولهم: هذا أمرٌ لا يختلف فيه اثنان أي: يتفق عليه الجميع ولا ينازع

فيه أحد [4] .

المطلب الرابع: أشهر المتشدِّدين في الجرح والتعديل

ذكر العلماء جماعةً من النقَّاد وصفوهم بالإسراف في الجرح والتعنت فيه والتشدُّد في الجرح نوعان:

النوع الأول: تشددٌ عام بأن يُنقل عن الناقد أنه بالغ وأسرف في جرح الرواة عمومًا من غير تخصيص وهذا هو النوع الأغلب .

النوع الثاني: تشددٌ خاص بأن يُنقل عن الناقد أنه تشدَّد في جرح رواة بلدٍ معين أو مذهبٍ معين أو نحو ذلك .

(1) الموقظة ( ص 84 ) .

(2) نزهة النظر ( ص 69 ) .

(3) شرح شرح النخبة لعلي القاري ( ص140 ) .

(4) في تعليقه على رسالة: المتكلمون في الرجال للسخاوي ( ص 143 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت