الصفحة 42 من 92

لكني لم أجد من نصّ على تعنته وتشدده من خلال حكمه على راوٍ معين إلا ما ذكره ابن حجر في ترجمة خالد بن مهران الحذاء قال: تكلَّم فيه شعبة لدخوله في شيءٍ من العمل [1] ، فلعلهم يقصدون بتشدُّده وتعنُّته: أنه كان لا يروي إلا عن ثقة ، وكان يتجنب الرواية عن الضعفاء والمتروكين , وقد يقصدون بتشدُّده: أنه يجرح الراوي بدون سببٍ قوي يقتضي تجريحه .

قال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن .

قال المزي: يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال [2] ، وليس هذا تشددًا بل هو عين الاعتدال .

[2] يحيى بن سعيد القطان

هو الإمام الكبير أمير المؤمنين في الحديث يحيى بن سعيد بن فرُّوخ أبو سعيد البصري الأحول القطان الحافظ .

عُني بهذا الشأن أتمَّ عناية ، ورحل فيه ، وساد الأقران ، وإليه المُنتهى في الحفظ والتثبُّت ، وتكلَّم في العِلل والرجال ، وتخرَّج به العلماء والحفاظ ، كان ثقةً مأمونًا ثبتًا حجة ، ساد أهل زمانه حفظًا وورعًا ، وفهمًا وفضلًا ، ودينًا وعلمًا ، توفي سنة ثمانٍ وتسعين ومائة [3] .

وقد نصّ على تشدده وتعنته في الجرح:

أ- الإمام علي بن المديني ، فإنه قال: إذا اجتمع يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجلٍ لم أُحدِّث عنه فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن لأنه أقصدهما ، وكان في يحيى تشدُّد [4] .

ب- الإمام الذهبي ، فإنه قال: يحيى بن سعيد حاد النفس في الجرح [5] .

وقال في ترجمة سيف بن سليمان: حدَّث يحيى القطان مع تعنُّته عن سيف [6] .

(1) هدي الساري ( ص 485 ) .

(2) تهذيب الكمال ( 12 / 490 ) .

(3) راجع ترجمته في: طبقات ابن سعد ( 7 / 293 ) ، والجرح والتعديل ( 9 / 150 ) ، وتذكرة الحفاظ (1/ 298 ) .

(4) تهذيب الكمال ( 17 / 438 ) .

(5) الموقظة ( ص 82 ) .

(6) ميزان الاعتدال ( 3 / 352 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت