هو الإمام الحافظ الناقد: محمد بن عمرو بن موسى أبو جعفر العقيلي الحجازي ، مصنِّف كتاب الضعفاء ، كان جليل القدر ، كثير التصانيف ، عالم بالحديث ، مُقدَّمٌ في الحفظ ، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة [1] .
وقد وصفه بالتعنُّت في الجرح والإسراف فيه:
أ- الإمام الذهبي ، فقد انتقده كثيرًا لتعنته في الجرح حتى إنه تناول الثقات بالتجريح مثل علي بن المديني ، والبخاري ، وعبد الرزاق بن همام وغيرهم .
كما انتقده لتوسُّعه في جرح كل من فيه بدعة أو له هفوة أو ذنب .
ب - الإمام الكوثري ، فإنه قال: والعقيلي من أكبر المتعنتين في الجرح [2] .
ومن الأمثلة الدالة على تشدده في جرح الرجال:
المثال الأول: ذكر العقيلي في كتابه:"الضعفاء": علي بن المديني إمام هذا الفن ، وذلك من أجل إجابته في مسألة خلق القرآن ، فانتقده الذهبي على ذلك انتقادًا شديدًا فقال: إن علي بن المديني قد بدت منه هفوة ثم تاب منها وهذا أبو عبد الله البخاري ناهيك به ، وقد شحن صحيحه بحديث علي بن المديني ، وقال: ما استصغرت نفسي بين يدي أحدٍ إلا بين يدي علي ، ولو تركتَ حديث علي ، وصاحبه محمد ، وشيخه عبد الرزاق ، وعثمان ابن أبي شيبة ، وإبراهيم بن سعد ، وعفان ، وأبان العطار ، وإسرائيل ، وأزهر السمان ، وبهز بن أسد ، وثابت البناني ، وجرير بن عبد الحميد لغلقنا الباب وانقطع الخطاب ، ولماتت الآثار ، واستولت الزنادقة ، ولخرج الدجال .
(1) راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء ( 15 / 236 ) ، والوافي بالوفيات ( 4 / 291 ) ، وطبقات الحفاظ ( ص346 ) .
(2) فقه أهل العراق وحديثهم للكوثري ( ص 53 ، 83 ) .