الصفحة 52 من 92

أفمالك عقل يا عقيلي أتدري فيمن تتكلم ؟ وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم ، ولنزيف ما قيل فيهم ، فإنك لا تدري أن كل واحدٍ من هؤلاء أوثق منك بطبقات بل وأوثق من ثقاتٍٍ كثيرين لم تُوردهم في كتابك ، فهذا مما لا يرتاب فيه محدث ، وأنا أشتهي أن تُعرِّفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه ؟ بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له ، وأكمل لرتبته ، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك .

ثم قال: ثم ما كل أحدٍ فيه بدعة ، أو له هفوة ، أو ذنوب يُقدح فيه بما يُوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ ، ولكن فائدة ذكرنا كثيرًا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة ، أو لهم أوهام يسيرة في سعة علمهم أن يُعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم ، فزِن الأشياء بالعدل والورع [1] .

المثال الثاني: قال ابن حجر في ترجمة أزهر بن سعد السمان: وثَّقه ابن معين ، وابن سعد ، وأحمد بن حنبل ، وأورده العقيلي في الضعفاء بسبب حديثٍ واحدٍ خُولف فيه .

[10] ابن حِبَّان

هو الإمام العلامة الحافظ المجود شيخ خراسان: محمد بن حبان بن أحمد أبو حبان البستي ، صاحب الكتب المشهورة ، كان من أوعية العلم في الفقه ، واللغة ، والحديث ، والوعظ ، ومن عقلاء الرجال ، كان من فقهاء الدين ، وحُفَّاظ الآثار مع الفضائل الباهرة ، وكثرة التصانيف ، توفي سنة أربعٍ وخمسين وثلاثمائة .

وقد عدَّه من المتشددين:

الإمام الذهبي ، وابن حجر كما سيتضح من الأمثلة ، وقد عدَّه اللكنوي من المعروفين بالإسراف في الجرح والتعنت فيه [2] .

والشيخ الكوثري فإنه قال فيه:

(1) ميزان الاعتدال ( 5 / 169 ، 170 ) .

(2) الرفع والتكميل ( ص 275 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت