الكلام في ابن حبان طويل الذيل ، وأقل ما قيل فيه قول ابن الصلاح: غَلِط الغلط الفاحش في تصرُّفِه . ...
ووصفه الذهبي بالتشغيب والتشنيع ، ومما يُؤخذ به أنه قد ذكر في كتابه الثقات خلقًا كثيرًا ثم أعاد ذكرهم في المجروحين وادَّعى ضعفهم ، وذلك من تناقضه وغفلته ، وكثيرًا ما تراه يذكر الرجل الواحد في طبقتين متوهمًا كونه رجلين ، وطريقته في التوثيق من أوهن الطرق ، وإن سبقه في ذلك شيخه ابن خزيمة ، وهو جد عريقٍ في التعصب ، جامعٌ بين التعنت البالغ ، والتساهل المرذول في موضعٍ وموضع [1] .
وسأورد لك بعض الأمثلة الدالة على إسرافه وتعنته في جرح رواة الحديث:
المثال الأول: قال الذهبي في ترجمة محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم: قال الدارقطني: ثقة ، ثم قال: فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم ؟ ثم ذكر أنه رماه بالاختلاط ، وأن في أحاديثه مناكير كثيرة .
قال الذهبي: ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا فأين ما زعم ؟ [2] .
المثال الثاني: قال الذهبي في ترجمة أفلح بن سعيد المدني:
وثقه ابن معين , وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه بحال .
قال الذهبي: قلت ابن حبان ربما قصب - أي عاب وجرح - الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه [3] .
المثال الثالث: قال الذهبي في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: عثمان لا بأس به في نفسه ، وأما ابن حبان فإنه تقعقع كعادته وقال فيه: يروي عن قومٍ ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات [4] .
(1) تأنيب الخطيب ( ص 89 ) .
(2) ميزان الاعتدال ( 6 / 298 ) .
(3) ميزان الاعتدال ( 1 / 441 ) .
(4) ميزان الاعتدال ( 5 / 59 ) .