المثال الرابع: قال الذهبي في ترجمة سويد بن عمرو: وثَّقه ابن معين وغيره ، وأما ابن حبان فأسرف واجترأ فقال: كان يقلب الأسانيد ، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية [1] .
المثال الخامس: قال ابن حجر في ترجمة سالم الأفطس: أفرط ابن حبان فقال: كان مرجئًا يقلب الأخبار ، وينفرد بالمعضلات عن الثقات ، اتُّهم بأمر سوءٍ فقُتل صبرًا ، قال ابن حجر: فهذا الأمر السوء الذي زعم ابن حبان أنه اتهم به هو كونه مالأ على قتل إبراهيم بن علي بن عبد الله بن عباس ، وأما ما وصفه من قلبٍ الأخبار وغير ذلك فمردودٌ بتوثيق الأئمة له ، ولم يستطع ابن حبان أن يورد له حديثًا واحدًا [2] .
[11] أبو الفتح الأزدي
هو الحافظ البارع محمد بن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي الموصلي صاحب كتاب الضعفاء ، توفي سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة [3] .
وقد عدّه من المتشددين:
أ- الإمام الذهبي ، قال: له مصنفٌ كبيرٌ في الضعفاء ، وهو قوي النفس في الجرح [4] ، يعني أنه متشدد متعنت فيه . ...
وقال أيضًا: عليه في كتابه الضعفاء مؤاخذاتٌ فإنه ضعَّف جماعةً بلا دليل بل قد يكون غيره قد وثَّقهم [5] .
ب- ذكره الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي فقال: الأزدي في لسانه رهقًا [6] وهو مسرف في الجرح [7] .
وسأورد لك بعض الأمثلة التي تدل على إسرافه وتعنته في الجرح:
المثال الأول: قال الذهبي في ترجمة أبان بن إسحاق المدني: قال
(1) ميزان الاعتدال ( 3 / 350 ) .
(2) هدي الساري ( ص 402 ) .
(3) راجع ترجمته في: تاريخ بغداد ( 2 / 243 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 16 / 347 ) ، وشذرات الذهب ( 3 / 84 ) .
(4) تذكرة الحفاظ ( 3 / 967 ) .
(5) سير أعلام النبلاء ( 16 / 348 ) .
(6) يعني شدة ومغالاة .
(7) قواعد في علوم الحديث ( ص 177 ، 178 ) .