الصفحة 54 من 92

المثال الرابع: قال الذهبي في ترجمة سويد بن عمرو: وثَّقه ابن معين وغيره ، وأما ابن حبان فأسرف واجترأ فقال: كان يقلب الأسانيد ، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية [1] .

المثال الخامس: قال ابن حجر في ترجمة سالم الأفطس: أفرط ابن حبان فقال: كان مرجئًا يقلب الأخبار ، وينفرد بالمعضلات عن الثقات ، اتُّهم بأمر سوءٍ فقُتل صبرًا ، قال ابن حجر: فهذا الأمر السوء الذي زعم ابن حبان أنه اتهم به هو كونه مالأ على قتل إبراهيم بن علي بن عبد الله بن عباس ، وأما ما وصفه من قلبٍ الأخبار وغير ذلك فمردودٌ بتوثيق الأئمة له ، ولم يستطع ابن حبان أن يورد له حديثًا واحدًا [2] .

[11] أبو الفتح الأزدي

هو الحافظ البارع محمد بن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي الموصلي صاحب كتاب الضعفاء ، توفي سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة [3] .

وقد عدّه من المتشددين:

أ- الإمام الذهبي ، قال: له مصنفٌ كبيرٌ في الضعفاء ، وهو قوي النفس في الجرح [4] ، يعني أنه متشدد متعنت فيه . ...

وقال أيضًا: عليه في كتابه الضعفاء مؤاخذاتٌ فإنه ضعَّف جماعةً بلا دليل بل قد يكون غيره قد وثَّقهم [5] .

ب- ذكره الشيخ ظفر أحمد العثماني التهانوي فقال: الأزدي في لسانه رهقًا [6] وهو مسرف في الجرح [7] .

وسأورد لك بعض الأمثلة التي تدل على إسرافه وتعنته في الجرح:

المثال الأول: قال الذهبي في ترجمة أبان بن إسحاق المدني: قال

(1) ميزان الاعتدال ( 3 / 350 ) .

(2) هدي الساري ( ص 402 ) .

(3) راجع ترجمته في: تاريخ بغداد ( 2 / 243 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 16 / 347 ) ، وشذرات الذهب ( 3 / 84 ) .

(4) تذكرة الحفاظ ( 3 / 967 ) .

(5) سير أعلام النبلاء ( 16 / 348 ) .

(6) يعني شدة ومغالاة .

(7) قواعد في علوم الحديث ( ص 177 ، 178 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت