فإذا لم يذكروا سبب الجرح أو ذكروا سببًا لا يقتضي التجريح وخالفهم المعتدلون من النقاد رُدَّ قولهم لِعلَّة التشدد .
وقد تواردت أقوال العلماء على تأكيد هذا المعنى وبيانه ، وإليك بعضًا منها:
قال الإمام الذهبي عند عرضه لأقسام علماء الجرح والتعديل من حيث التشديد والتساهل:
قسمٌ منهم متعنِّتٌ في التوثيق ، مُتثبِّتٌ في التعديل ، فهو حادُّ النفس في الجرح فيغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ، ويجرحه بأدنى جرح ، ويلين بذلك حديثه فهذا إذا وثَّق شخصًا فعُضَّ على قوله بناجذيك ، وتمسك بتوثيقه ، وإذا ضعَّف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه ؟ فإن وافقه ولم يوثِّق ذلك أحدٌ من الحُذاق فهو ضعيف ، وإن وثَّقه أحدٌ فهو الذي قالوا فيه: لا يُقبل تجريحه إلا مفسَّرًا يعني: أنه لا يكفي أن يقول فيه ابن معين مثلًا: هو ضعيف ولم يوضِّح سبب ضعفه , وغيره قد وثقه ، فمثل هذا يُختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه ، وهو إلى الحُسن أقرب [1] .
وقال ابن حجر: ينبغي أن لا يُقبل الجرح والتعديل إلا من عدلٍ متيقظٍ فلا يُقبل جرح من أفرط فيه فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث [2] .
وقال ابن حجر [3] بعد الكلام عن بعض المتشددين في الجرح: فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثَّق رجلًا ممن ضعَّفه هو قُبِل التوثيق .
ووافقه السخاوي [4] على هذا الكلام .
(1) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل ( ص 171 ، 172 ) .
(2) نزهة النظر ( ص 68 ) .
(3) لسان الميزان ( 1 / 109 ) .
(4) فتح المغيث ( 3 / 275 ) .