وقال الشيخ طاهر الجزائري: المُشدِّد قد أفرط في التثبت في أمر التعديل فلهذا تراه يؤاخذ الراوي بالغلطتين والثلاث ، فهذا إذا وثَّق راويًا فلا تتوقف في توثيقه ، وإذا ضعَّف راويًا فتأنَّ في أمره ، وانظر هل وافقه غيره على ذلك فإن لم يُوثِّق ذلك الراوي أحدٌ من الجهابذة النقاد فهو ضعيف ، وإن وثقه أحدٌ منهم كان موضعًا للنظر والبحث [1] .
... وقال اللكنوي: هناك جمعٌ من أئمة الجرح والتعديل لهم تشددٌ في هذا الباب فيجرحون الراوي بأدنى جرح ، ويُطلقون عليه ما لا ينبغي إطلاقه عند أُولي الألباب فمثل هذا الجارح توثيقه معتبر وجرحه لا يُعتبر إلا إذا وافقه غيره ممن يُنصف ويُعتبر فمنهم: أبو حاتم ، والنسائي ، وابن معين ، وابن القطان ، ويحيى القطان ، وابن حبان وغيرهم فإنهم معروفون بالإسراف في الجرح والتعنت فيه ، فليتثبت العاقل في الرواة الذين تفردوا بجرحهم ، وليتفكر فيه [2] .
وقال أيضًا: إذا كان أحد الحاكِمَين متساهلًا في الحكم بالتضعيف والوضع متشددًا في الجرح والآخر متوسطًا في القدح فيُترك قول المشدد ويُقبل قول غير المشدد [3] .
وقال: هناك خلقٌ كثيرٌ من المحدثين لهم تشدُّدٌ في الجرح أو تساهلٌ في الحكم بالضعف والوضع مع جلالة قدرهم ورِفعة ذكرهم ، فإذا كان الحاكم بالضعف أو الوضع من هذه الطائفة ، والحاكم بالحسن أو الصحة من الطائفة المتوسطة يُرجَّح قول هذه على تلك لما عُرف من تشدُّد الفرقة الأولى وتساهلها وتوسُّط الفرقة الثانية وتعمُّقها [4] .
فقول المتشدد لا يُقبل بإطلاقٍ بل لابد من البحث والنظر ومعرفة من وافقه ومن خالفه .
(1) توجيه النظر إلى أصول الأثر ( ص 281 ) .
(2) الرفع والتكميل ( ص 274 ، 275 ) .
(3) الأجوبة الفاضلة ( ص 162 ) .
(4) الأجوبة الفاضلة ( ص 179 ) .