قال الدكتور أحمد عمر هاشم: لا يُؤخذ بقول المتشدد والمتساهل إلا بعد النظر والبحث ، وبعد معرفة الأسس التي بنى عليها نقده وأصدر على ضوئها حكمه لمعرفة الحقيقة ، وهل وافقه غيره أم لا ؟ [1] .
المبحث الثاني: المُعتدلون في الجرح والتعديل
ويشتمل على خمسة مطالب:
المطلب الأول ...: مفهوم الاعتدال عند علماء الجرح والتعديل .
المطلب الثاني: الأسباب الحاملة للعلماء على الاعتدال .
المطلب الثالث: نشأة الاعتدال في الجرح والاعتدال .
المطلب الرابع: أشهر المعتدلين في الجرح والتعديل .
المطلب الخامس: موقف العلماء من أحكام المعتدلين في الجرح
والتعديل .
المطلب الأول
مفهوم الاعتدال عند علماء الجرح والتعديل
العدل لغة: هو ما قام في النفوس أنه مستقيم ، وهو ضد الجور .
والعدل هو: الحكم بالحق .
والعدل من الناس هو: المرضي في قوله وحكمه [2] .
والمقصود بالاعتدال في الجرح والتعديل عند علماء هذا الفن هو:
الإنصاف في الحكم ، والاعتدال في الرأي ، والتثبت في القول ، وعدم التجريح إلا ببينة ، والتعديل إلا بمعرفة .
فالمعتدلون هم: الذين اتَّصفوا بالتحري الواسع ، والورع الشديد .
قال الإمام الذهبي مبيِّنًا معنى الاعتدال:
قسمٌ معتدلٌ منصفٌ قَبِل العلماء أقوالهم وارتضوها فلا يُضعِّفون إلا بجارح ، ولا يُعدِّلون إلا بمعرفة [3] .
المطلب الثاني
الأسباب الحاملة للعلماء على الاعتدال
الإنصاف في الحكم والاعتدال في الرأي هو الأصل الذي ينطلق منه العلماء ، والتشدُّد أو التساهل هو الشذوذ المخالف للأصل ، والشيء إذا جاء على أصله لا يُسأل عن عِلَّتِه ، وقد أمر الله تبارك تعالى بالعدل وقول الحق في الغضب والرضا ، والشهادة بإنصاف على القريب والبعيد ، وأدلة ذلك أكثر من أن تحصى منها:
(1) دراسات في علوم الحديث ( ص 232 ) .
(2) لسان العرب ( 9 / 83 ) .
(3) الموقظة ( ص 83 ) .