الصفحة 62 من 92

قال الدكتور أحمد عمر هاشم: لا يُؤخذ بقول المتشدد والمتساهل إلا بعد النظر والبحث ، وبعد معرفة الأسس التي بنى عليها نقده وأصدر على ضوئها حكمه لمعرفة الحقيقة ، وهل وافقه غيره أم لا ؟ [1] .

المبحث الثاني: المُعتدلون في الجرح والتعديل

ويشتمل على خمسة مطالب:

المطلب الأول ...: مفهوم الاعتدال عند علماء الجرح والتعديل .

المطلب الثاني: الأسباب الحاملة للعلماء على الاعتدال .

المطلب الثالث: نشأة الاعتدال في الجرح والاعتدال .

المطلب الرابع: أشهر المعتدلين في الجرح والتعديل .

المطلب الخامس: موقف العلماء من أحكام المعتدلين في الجرح

والتعديل .

المطلب الأول

مفهوم الاعتدال عند علماء الجرح والتعديل

العدل لغة: هو ما قام في النفوس أنه مستقيم ، وهو ضد الجور .

والعدل هو: الحكم بالحق .

والعدل من الناس هو: المرضي في قوله وحكمه [2] .

والمقصود بالاعتدال في الجرح والتعديل عند علماء هذا الفن هو:

الإنصاف في الحكم ، والاعتدال في الرأي ، والتثبت في القول ، وعدم التجريح إلا ببينة ، والتعديل إلا بمعرفة .

فالمعتدلون هم: الذين اتَّصفوا بالتحري الواسع ، والورع الشديد .

قال الإمام الذهبي مبيِّنًا معنى الاعتدال:

قسمٌ معتدلٌ منصفٌ قَبِل العلماء أقوالهم وارتضوها فلا يُضعِّفون إلا بجارح ، ولا يُعدِّلون إلا بمعرفة [3] .

المطلب الثاني

الأسباب الحاملة للعلماء على الاعتدال

الإنصاف في الحكم والاعتدال في الرأي هو الأصل الذي ينطلق منه العلماء ، والتشدُّد أو التساهل هو الشذوذ المخالف للأصل ، والشيء إذا جاء على أصله لا يُسأل عن عِلَّتِه ، وقد أمر الله تبارك تعالى بالعدل وقول الحق في الغضب والرضا ، والشهادة بإنصاف على القريب والبعيد ، وأدلة ذلك أكثر من أن تحصى منها:

(1) دراسات في علوم الحديث ( ص 232 ) .

(2) لسان العرب ( 9 / 83 ) .

(3) الموقظة ( ص 83 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت