4-عن حماد بن زيد قال: ذكر أيوب - السختياني - رجلًا يومًا فقال: لم يكن بمستقيم اللسان ، وذكر آخر فقال: هو يزيد في الرقم [1] .
قال النووي: هذان اللفظان كناية عن الكذب [2] .
5-كان محمد بن سيرين إذا مدح أحدًا - أي زكّاه وعدّله - قال: هو كما يشاء الله ، وإذا ذمه أي - جرحه - قال: هو كما يعلم الله ، وهذا أدبٌ رفيعٌ في الجرح والتعديل ، وهو من أدب السلف الصالح رضي الله عنهم .
خاتمة
وبعد هذه الجولة الممتعة في رياض علم الجرح والتعديل ، ذلك العلم الفذ الذي انفردت به الأمة المسلمة تبيَّن للقارئ بما لا يدع مجالًا للشك:
1-أن الجرح والتعديل نشأ مقترنًا بنشأة الرواية ، وأن العلماء وضعوه لاحتياجهم إليه في نقد المرويَّات ، ووضعوا له الضوابط والقواعد التي تكفل سلامته ، وعدم خروجه عن حدوده المشروعة .
2-أن هذا الدين في جملته مؤيَّدٌ محفوظٌ من الله ، لأنه رسالة الله الخاتمة لأهل الأرض , ولذلك قيَّض الله للسنة المطهرة عوامل حفظها وصيانتها ، ومن أهم هذه العوامل: ظهور علم الجرح والتعديل .
3-أن صدور الجرح والتعديل من الناقد لا يعني قبوله مطلقًا ، بل يجب معرفة مذهب الناقد في الجرح والتعديل ، وآراء النقاد الآخرين في الراوي .
4-أن العلماء وضعوا شروطًا لمن يقوم بعملية الجرح والتعديل تكفل سلامته ، وصيانته من الهوى ، والغرض الفاسد ، ولم يقبلوا صدوره من أي عالم .
5-أن للعلماء مناهج متنوعة ينبغي على دارس هذا العلم أن يعرفها قبل أن يقبل النقد أو يرده ، وحتى يستطيع التمييز بين النقد المقبول والنقد المردود .
6-أن علماء المسلمين سبقوا غيرهم من علماء الأمم في اشتراط القواعد التي تكفل التأكد من ثبوت النصوص فليس كل ما يقال يُصدَّق ، ولا كل ما يُكتب حق .
(1) مقدمة صحيح مسلم ص 21 .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي ص 104 .