وإذا أردت زيادة على ذلك فارجع إلى كتاب:"هدي الساري مقدمة فتح الباري"لابن حجر الفصل التاسع: في سياق أسماء من طُعن فيه من رجال البخاري تجد أمثلةً كثيرة للجرح المردود [1] .
القاعدة السادسة
التزام الأدب عند الجرح
علم النقاد بضرورة كشف عيوب الرواة ، وأنه ضرورة لصيانة السنة من الدخيل ، فلم يُفرِّطوا في استخدام هذا السلاح ، أو يسيئوا استعماله ، فاكتفوا بالعيب الواحد عن بقية العيوب ، ولم يلتفتوا إلى العيوب الشخصية ، والتي لا علاقة لها بالرواية ، ثم التزموا الأدب عند الجرح ، وما تراه من قسوةٍ في عبارات بعضهم إنما دفعهم إليها واقع الراوي وحاله ، ولكنهم في الجملة كانوا يُعبِّرون عن الجرح بألفاظٍ تخلو من القسوة اللَّهم إلا إذا بالغ الراوي في كذبه أوخطئه فكانوا يقسون في اللفظ حينئذٍ لبيان حاله وكشف عيبه ليحذر .
وكانوا يُعلِّمون طلاَّبهم هذا الأدب الرفيع ، ويوصونهم بالتزام الحيطة والأدب عند القيام بجرح من يستحق الجرح من الرواة .
وإليك هذه الأمثلة الدالة على ذلك:-
1-قال الإمام السخاوي: روينا عن المزني قال: سَمِعَني الشافعي يومًا وأنا أقول: فلان كذَّاب ، فقال لي: يا إبراهيم أكس ألفاظك أحسنها ، لا تقل كذاب ، ولكن قل حديثه ليس بشيء [2] .
2-قال السخاوي: كان البخاري لمزيد ورعه قَلَّ أن يقول: كذاب ، أو وضاع أكثر ما يقول: سكتوا عنه ، فيه نظر ، تركوه ، ونحو هذا ، نعم ربما يقول: كذبه فلان ، أو رماه فلان بالكذب [3] .
3-قال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يُفصح بقوله: كذاب إلا لعبد القدوس فإني سمعته يقول له: كذاب [4] .
(1) هدي الساري ص 403 .
(2) فتح المغيث للسخاوي ص 399 .
(3) فتح المغيث للسخاوي ص 399 .
(4) مقدمة صحيح مسلم ص 26 .