الصفحة 82 من 92

9-قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلفوا يومًا عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حَكَمًا فقال: قد رضيت بالأحول يعني: يحيى بن سعيد القطان ، فما برحنا حتى جاء يحيى فتحاكموا إليه فقضى على شعبة - وهو شيخه ومنه تعلَّم وبه تخرَّج - فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول ؟ [1] .

10-سُئل يحيى بن معين عن أبي ياسر عمار المستملي فقال: ليس بثقة ثم قال: هو صديقٌ لي [2] .

11-وسُئل عن علي بن قرين فقال: كذاب ، فقيل له: إنه ليذكرُ أنه كثير التعاهد لكم ، فقال يحيى: صدق إنه ليكثر التعاهد لنا ، ولكني أستحي على الله أن أقول إلا الحق وهو كذاب [3] .

12-قال الشعبي أخبرنا الحارث الأعور صاحبنا وأشهد أنه كان كذابا ً [4] .

13-في ترجمة محمد بن إسحاق الضبعي شقيق الإمام أبي بكر الضبعي

قال الحاكم: كان أخوه ينهانا عن السماع منه لما يتعاطاه [5] .

فهؤلاء هم أئمة الحديث ينقدون الراوي ، ويُضعِّفُونه إذا كان أهلًا لذلك ، لا تمنعهم من ذلك قرابة ، ولا صحبة ، فلم يحابوا أبًا ، أو ابنًا ، أو أخًا ، أو صديقًا ، أو شيخًا .

قال ابن القيم: ومن له اطِّلاعٌ على سيرة أئمة الحديث الذين لهم لسان صدقٍ في الأمة ، وعلى أحوالهم ، علم بأنهم من أعظم الناس صِدْقًا ، وأمانةً ، وديانةً ، وأوفرهم عقلًا ، وأشدُّهم تحفُّظًا ، وتحرِّيًا للصدق ، ومجانبةً للكذب ، وإن أحدًا منهم لا يحابي في ذلك أباه ، ولا ابنه ، ولا شيخه ، ولا صديقه [6] .

(1) مقدمة الجرح والتعديل ص 232 .

(2) تاريخ بغداد 12/255 .

(3) تاريخ بغداد 12/151 .

(4) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي ص 418 .

(5) ميزان الاعتدال 3/478 .

(6) مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم 2/358 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت