وجوب الإنصاف وعدم المحاباة
من أهم السمات الظاهرة في منهج أئمة الجرح والتعديل: الإنصاف والاعتدال ، ولزوم الحق ، وعدم المحاباة ، وما ذكرناه مما يُخالف هذه القاعدة فهو القليل النادر ، وإنما ذكرناه ليُعرف ويحذر ، ولكن الأصل أن علماء الإسلام ونقاد الحديث كانوا على جانبٍ كبيرٍ من الورع والخشية والحذر من رمي البرآء بالعيب ، أو محاباة الأقارب ، أو الأصحاب على حساب قواعد العلم ، فضربوا في ذلك أروع الأمثلة ، وإليك هذه الأمثلة الدالة على ذلك:-
1-سُئل علي بن المديني عن أبيه فقال: سلوا عنه غيري ، فأعادوا ، فأطرق ثم رفع رأسه فقال: هو الدين: إنه ضعيف [1] .
2-وكان وكيع بن الجراح لكون والده على بيت المال لا يروي عنه منفردًا بل يقرن معه آخر [2] .
3-قال أبو داود: ابني عبد الله كذاب [3] .
4-قال الذهبي في ولده أبي هريرة: إنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه [4] .
5-وقال زيد بن أبي أنيسة: لا تأخذوا عن أخي [5] .
6-قال الشافعي: يقولون: يحابي فلو حابينا لحابينا الزهري ، وإرسال الزهري ليس بشيء [6] .
7-سُئل جرير بن عبد الحميد الضبي عن أخيه أنس فقال: لا يُكتب عنه ، فإنه يكذب في كلام الناس [7] .
8-قال شعبة بن الحجاج: لو حابيتُ أحدًا لحابيتُ هشام بن حسان كان ختني [8] ولم يكن يحفظ [9] .
(1) الإعلان بالتوبيخ ص 68 .
(2) الإعلان بالتوبيخ ص 68 .
(3) الإعلان بالتوبيخ ص 68 .
(4) الإعلان بالتوبيخ ص 68 .
(5) مقدمة صحيح مسلم ص 27 .
(6) الرسالة للشافعي ص 4699 .
(7) لسان الميزان 1/591 .
(8) الختن - بفتح الخاء والتاء - أبو امرأة الرجل ، وأخو امرأته ، وكل ما كان من قِبَل امرأته ، والجمع أختان ، والأنثى ختنة ، وخاتن الرجل الرجل إذا تزوج إليه . لسان العرب 4 / 26 .
(9) ميزان الاعتدال 3/478 .