وذكر ابن حجر أن الجوزجاني ذكر: مصدع المُعرقَب في كتابه:"الضعفاء"، وقال عنه: زائغ جائر عن الطريق ، يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع .
ثم عقب ابن حجر على قول الجوزجاني بقوله: والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه قوله [1] .
وقال أيضا: أما الجوزجاني فقد قلنا غير مرة: إن جرحه لا يُقبل في أهل الكوفة لشدة انحرافه ونصبه [2] ، ولقد أشار ابن حجر إلى هذا الأمر مراتٍ عديدة في كتابيه:"تهذيب التهذيب"و"هدي الساري" [3] .
ويلحق بالجوزجاني في ذلك: ابن خراش ، وابن عقدة .
وقد ذكرنا في مبحث أشهر المتشددين في الجرح والتعديل أمثلة كثيرة للجرح الصادر بسبب التشدد والتعنت ، وذكرنا أقوال العلماء في عدم قبول مثل هذا الجرح أو اعتماده .
وقد بيَّن ابن حجر سبب تعنت هؤلاء في الجرح فقال:
وسبب تلك العداوة: الاختلاف في الاعتقاد ، فإن الحاذق إذا تأمَّل ثلب أبى إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب ، وشهرة أهلها بالتشيُّع فتراه لا يتوقَّف في جرح من ذكره منهم بلسانٍ ذلق ، وعبارةٍ طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش ، وأبي نعيم ، وعبيد الله بن موسى ، وأساطين الحديث ، وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثَّق رجلًا ممن ضعَّفه هو قُبِل التوثيق ، ويلتحق به: عبد الرحمن بن يوسف بن خراش فإنه من غلاة الشيعة في الاعتقاد ، وكذا كان ابن عقدة شيعيًا فلا يُستغرب منه أن يتعصَّب لأهل الرفض ، ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجُه الخمسة التي تدخل الآفة منها ، ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب فكثيرًا ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين فكل هذا ينبغي أن يُتأنَّى فيه ويُتأمَّل [4] .
القاعدة الخامسة
(1) تهذيب التهذيب 8/186 .
(2) هدي الساري ص 469 .
(3) راجع تهذيب التهذيب 2/60، 3/246 ، 5/731 .
(4) لسان الميزان 1/108 ، 109 .