وقال ابن حجر أيضًا في ترجمة خثيم بن عراك: شذ الأزدي فقال: منكر الحديث ، وغفل أبو محمد بن حزم فاتبع الأزدي وأفرط فقال: لا تجوز الرواية عنه ، وما درى أن الأزدي ضعيف ، فكيف يُقبل منه تضعيف الثقات ؟ [1] .
وقد أكثر الحافظ ابن حجر في هدي الساري من كشف شذوذ الأزدي ، وأنه ضعيف ، فلا يجوز الاعتماد عليه في تجريح الثقات [2] .
وقال الكوثري: أبو الفتح الأزدي لا يكون مرضي المذهب والرأي عنده إلا من كان رافضيًا مثله في الرأي والمذهب [3] .
فمثل ابن خراش ، والأزدي لا يُقبل قولهما في الرجال خاصةً إذا خالفا أحد أئمة هذا الفن المعتبرين الثقات .
الصورة الثالثة: أن يكون الناقد متعنتًا في التجريح فيجرح الراوي بالغلطة والغلطتين ويرد لذلك حديثه .
أو يكون له تعنت خاص في جرح أهل بعض البلاد ، أو أتباع بعض المذاهب فحينئذٍ يُنقَّح الأمر في ذلك الجرح [4] .
وهذه بعض الأمثلة التي تدل على ذلك:
الحافظ إبراهيم الجوزجاني صاحب كتاب الضعفاء استقر قول أهل النقد فيه على أنه لا يُقبل له قولٌ في أهل الكوفة ، وذلك لأنه كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق وكان مذهبهم - في وقت - التحامل على سيدنا على ، وكان مذهب أهل الكوفة التشيع لسيدنا علي [5] ، وقد صرَّح العلماء برد كلامه عند تجريحه لأهل الكوفة .
قال ابن حجر: الجوزجاني لا عبرة بحطِّه على الكوفيين [6] .
وقال أيضًا: وتعصُّب الجوزجاني على أصحاب علي معروف [7] .
(1) هدي الساري 420 .
(2) انظر هدي الساري ص 409 ، 411 ، 413 ، 414 ، 418 ، 421 ، 437 ، 452 ، 484 .
(3) لمحات النظر في سيرة الإمام زفر للكوثري ص 28 .
(4) الرفع والتكميل ص 308 .
(5) ميزان الاعتدال 1/76 .
(6) تهذيب التهذيب 1/118 .
(7) تهذيب التهذيب 1/118 .