الصفحة 27 من 30

فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُك والله ، واللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ ، قالت: فَثارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرسول الله صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ ، قالت: فَلَمْ يَزَلْ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ، وَسَكَتَ ، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لاَ يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي قَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْ وَيَوْمي ما يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولاَ أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ، وأبواي يَظُنَّانِ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي.

فَبَيْنَمَا أبواي جَالِسَانِ عِنْدِي ، وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ ، دَخَلَ عَلَيْنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَلَسَ ، فقَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْل ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لاَ يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شيء ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حِينَ جَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَتُوبِي إلى اللَّهَ وَاسْتَغْفِرِيه ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا عرَفَ ذَنْبه ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ , قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت