الصفحة 108 من 1649

في حكم المفطر هذا وتحقيق المقام أن اليوم الواحد أى يوم كان لا يسع أكثر من صوم واحد بالضرورة فشهر رمضان لا يسع كل يوم منه إلا صوما واحدا ولما أوجب الله تعالى الصوم فيه صار الصوم الذى يسعه صوم فرض فلم يبق محلا لصوم آخر كيف ويؤيده أيضا حديث رواه الفقهاء فإذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا عن رمضان لأنه نفى حقيقة غير صوم رمضان فلم يبق محلا فأيام هذا الشهر كالليالى في حق صوم غير رمضان بخلاف يوم العيد فإن الشرع ما عين الصوم الواحد الذى يسعه بصفة بل حرام إيقاع هذا فإن أوقع يكون صوما والموقغ عاصيا فإذا ثبت أن الواحد الذى يسعه كل يوم من أيام هذا الشهر تعين بصفة الفرضية ولا يسع صوما آخر حتى يكون غيره فالصوم المضاف إلى هذا اليوم وإن لم ينو بقيد الفرضية مساو في الصدق لصوم الفرض فالإطلاق والتعيين سواء ونيته نيته والصوم المضاف إليه المقيد بقيد النفلية في قوة الصوم الفرض والنفل ولو نوى على هذا الوجه يتأدى الفرض ويلغو هذا التقييد فكذا ههنا هذا ما عندى ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (إلا بنية المسافر) عند الإمام أبى حنيفة رحمة الله تعالى لا يكفى لإداء الفرض إذا كان بنية نفل (للترخص) فرمضان في حقه كشعبان فلا يتأدى بنية واجب آخر ولا نفل في رواية لذلك ولأنه لما رخص الفطر لمصالح بدنه فالأولى أن يرخص لمصالح دينه بدلالة النص ومن جملة مصالح دينه أن يفرغ ذمته عن أداء واجب آخر وعلى هذا فيصح الفرض بني النفل فإن مصلحة دينه تقتضى أن يقع عن الفرض وهذه رواية أخرى أفتى بها ورد الشيخ ابن الهمام هذا الوجه بأن الترخص لا يوجب أن يكون رمضان في حقه كشعبان بل هو يجب حل الفطر فحسب وأما عدم اتساع الوقت صوما آخر فبحاله كما يدل عليه الحديث المروى بعمومه وهذا كلام حق وأن شئت فشيد أركانه بما ذكر سابقا أن هذا اليوم كان لا يسع إلا صوما واحدا وقد جعله الشرع بصفة الفرضية وليس صوم آخر حتى يجوز اتصافه بوصف سواء كان حلالا أو حراما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت