الصفحة 39 من 1649

مدة التأمل ولو اعتقد كفرا لم يكن معذورا لأن اعتقاد جانب يدل دلالة واضحة على أنه ترك الإيمان مع القدرة على تحصيله بالتأمل وأنه تأمل فاختار الكفر ثم أعلم أنه لا فرق بين قول هؤلاء الكرام وقول المعتزلة فإنهم كانوا قائلين أن حسن بعض الأشياء مما يدرك بالعقل ولا يتوقف على البعثة

وهؤلاء الكرام أيضا قالوا بذلك فلو كان خلاف لكان في تعيين ذلك البعض من الأحكام والظاهر من كلماتهم أن ذلك البعض هو الإيمان والشكر ونحوهما وعند المعتزلة كثير ويفهم من كلام الإمام فخر الإسلام أن حاصل النزاع بيننا وبينهم أن العقل عندهم علة موجبة للحكم وعند الأشعرية مهدرة لا اعتبار وعندنا لا هذا ولا ذاك بل العقل يوجب أهلية الحكم وتعلق الحكم من العليم الخبير والنزاع هكذا لا يليق أن يقع بين أهل الإسلام لما مر أن إجماع المسلمين على أن لا حكم إلا لله تعالى فخرج حاصل البحث أن ههنا ثلاثة أقوال الأول مذهب الأشعرية أن الحسن والقبح في الأفعال شرعى وكذلك الحكم الثاني أنهما عقليان وهما مناطان لتعلق الحكم فإذا إدراك في بعض الأفعال كالإيمان والكفر والشكر والكفران يتعلق الحكم منه تعالى بذمة العبد وهو مذهب هؤلاء الكرام والمعتزلة إلا أنه عندنا لا تجب العقوبة بحسب القبح العقلى كما لا تجب بعد ورود الشرع لاحتمال العفو بخلاف هؤلاء بناء على وجوب العدل عندهم بمعنى إيصال الثواب إلى من أتى بالحسنات وإيصال العقاب إلى من أتى بالقبائح الثالث أن الحسن القبح عقليان وليسا موجبين للحكم ولا كاشفين عن تعلقه بذمة العبد وهو مختار الشيخ ابن الهمام صاحب التحرير وتبعه المصنف ورأيت في بعض الكتب وجدت مشايخنا الذين لاقيتهم قائلين مثل قول الأشعرية (وبما حررنا من المذاهب يتفرع) عليه (مسألة البالغ في شاهق الجبل) أى الذى لم تبلغه الدعوة فعند المعتزلة مؤاخذ بترك الحسنات وفعل القبائح ومثاب بالحسنات وعند هؤلاء المشايخ يؤاخذنا بإتيان الكفر مطلقا وبترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت