الصفحة 49 من 1649

مرجح عاد التقسيم وإلا فهو اتفاقى فإنه متوقف على إبطالها مع أن فيه شق الاتفاقى زائد لا حاجة إليه ولذلك قال (وهذا أحسن وأخصر مما في المختصر) وقد يقال أن استحالة ترجيح المرجوح ممنوع بل يجوز أن يكون الراجح أولى غير واجب والعدم مرجوحا ممكنا فحينئذ ترجيح المرجوح غير أولى أنه مستحيل فحينئذ لا كفاية وهذا مكابرة فإن استحالته بين أولى غنى عن البيان (والجواب) أن غاية ما لزم من البيان وجوب الفعل من المرجح ويجوز أن يكون هو الاختيار و (أن الوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار) فإنه عدم تعلق الاختيار وههنا قد تعلق به الاختيار (ضرورة الفرق بين حركتى الاختيار والرعشة) مع كون كليهما واجبين عن مرجحيهما والأول اختارى لا الثاني (على أنه منقوض بفعل البارى تعالى) فإن فعله أن ترجح فقد وجب وإلا استحال صدروه قبل تفصيل الدليل أنه لو صدر الفعل من العبد بالإرادة فالإرادة لا تصدر بإرادة أخرى وهى بأخرى وإلا لزم التسلسل في المبدأ وأيضا لا نجد من أنفسنا عند صدور الفعل إلا إرادة واحدة فإذن علة الإرادة غير إرادة المريد فإما أن يجب بخلق الله تعالى أو بفعل المريد لكن من غير إرادة وشعور وعلى التقديرين فالعبد في تحقق الإرادة مضطر والفعل واجب عند الإرادة فيكون اضطراريا إذ الاختيارى ما يصح فعله وتركه وبعبارة أخرى أن تحقق جميع ما يتوقف عليه الفعل فقد وجب ويلزم الاضطرار إذ لا يصح حينئذ تركه والإ لزم الترجيح من غير مرجح وعند بلوغ التقرير إلى هذا لا يتمشى الجواب المذكور بل لا يمكن نعم يرد النقض بفعل البارى جل مجده إلا أن يقال بالإرادة المشوبة بالجبر ولا يجترئ عليه مسلم ثم قال هذا القائل ويشكل حينئذ بثلاثة أمور الأول أن لا يكون الحسن والقبح في فعلى العبد والبارى جل مجده عقليين الثاني أن لا يكون البارى جل مجده مختارا صرفا في فعله بل كان اختياره مشوبا بالجبر الثالث يلزم كون العبد مضطرا في الفعل فيشكل أمر المعاد من الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت