الصفحة 51 من 1649

من غير مرجح وهو غير ممتنع بل الرجحان من غير مرجح أى الوجود من غير موجد ثم رده بإثبات استحالة التخلف وهكذا وقع القيل والقال ولم تنكشف حقيقة الحال وأجاب المصنف في الحاشية أن هذا غير تام على رأى الأشعرى فإنه يكتفى بوجود قدرة متوهمة في توجه التكليف هذا وأنت تعلم أنه يكفى في توجه التكليف الشرعى عنده لا الحسن العقلى بل الاجماع وقع على أن الاضطرارى لا يوصف بالحسن والقبح العقليين وتحقيق المقام على ما استفاده هذا العبد من إشارات الكرام وتقرر عليه رأيه في تحقيق المرام أن عند إرادة العبد تتحقق الدواعى إلى الفعل من التخييل الجزئى والشوق إليه فيصرف العبد اختياره المعطى من الله سبحانه فيستعد بذلك للاتصاف بذلك الفعل إذ ليس الشأن الإلهى أن يترك المادة المستعدة الطالبة بلسان الاستعداد عارية عنه بإمساك الفيض عنه لكونه جوادا بل أجرى عادته بإعطاء ما يصلح المادة صلوحا كاملا فالله تعالى يخلق الفعل في المريد بجرى العادة فيتصف به وقلما يتخلف عند سد نبى أو ولى ويسمى خرق العادة هذا بحسب الجلى من النظر والدقيق من النظر يحكم بأن هذا السد وأمثاله من موانع وجود الفعل وعند ارتفاعه يجب الفعل هذا كله على رأى أهل الحق من أهل السنة الباذلين جهدهم في قمع البدعة كثرهم الله تعالى وأما عند المعتزلة فبعد تمام هذا الاستعداد والصلوح يخلق العبد الفعل فيجب بخلقه فيتصف به العبد اتصافا واجبا بخلقه فليس الاختيار في العبد إلا صرف القدرة والإرادة إلى الفعل سواء وجد بهذا الصرف كما هو عند المعتزلة أولا كما عندنا وهذا لا ينافى الوجوب وأما فعل الله تعالى فتحقيقه أنه تعلق علمه الأزلى بالعالم على ما كان صالحا للوجود على النظم إلا تم فتعلق إرادته في الأزل بأن يوجد على هذا النمط إذ لم يكن نظم صالح للوجود أولى من هذا النظم فيوجد العالم بهذا التعلق ويجب على اقتضائه مثلا تعلق إرادته بأن يتكون آدم في الوقت الفلانى ونوح في وقت بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت