الصفحة 60 من 1649

لا يمكن أن يوجد شئ موجود ولا يثبت أمر سواء سمى موجودا أو واسطة إلا إذا وجب من العلة الموجدة أو المثبتة وهذا الإيجاب أن كان بعد تحقق الإرادة والاختيار فالفعل اختيارى وإلا فاضطرارى والموجد ان كان ذا أرادة ففاعل بالاختيار وإلا ففاعل بالإيجاب ودريت أيضا أن الاختيار بمعنى ترجيح أحد المتساويين مع التساوى بالنسبة إلى القادر من غير وجوب فهوس من الهوسات لا حاصل له بل ليس الاختيار إلا ما ذكرنا هذا والعلم الحق عند مفيض العلوم وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام فإنه قد زلت أقدام كثير من الأذكياء وضلت أفهام جم من الفضلاء ولم يأتوا بشئ يذلل الصعاب ويميز القشر عن اللباب بل ضلوا وأضلوا كثيرا إلا من أتى الله وله قلب سليم (فائدة) في تحقيق صدور الأفعال الاختيارية للعبد (عند الجهمية الذين هم الجبرية حقا لا قدرة للعبد أصلا) لا على الكسب ولا على الإيجاد (بل هو كالجماد) الذى لا يقدر على شئ (وهذا سفسطة) فإن كل عاقل يعلم من وجدانه أن له نحوا من القدرة والذى شجعهم على هذه السفسطة رؤية نصوص خلق الأعمال ولم يتعمقوا فيها (وعند المعتزلة له قدرة) مخلوقة لله تعالى فيه (مؤثرة في أفعاله) كلها سيئاتها وحسناتها فالعبد خالق لأفعاله ويرده نصوص قاطعة محكمة غير قابلة للتأويل والإجماع القاطع بحيث لا يزعزعه شبهات أولى التلبيس الضالين والمضلين الذين شمروا أذيالهم لتأويلها فضلوا أنفسهم وأضلوا كثيرا (وهم مجوس هذه الأمة) للحديث الذى رواه الدارقطنى القدرية مجوس هذه الأمة وهم يقولون أن القائل بقدر الله تعالى فقط قدرية فأنتم القدرية المرادة في هذا الحديث وهذا أيضا نشأ من جهلهم بالأحاديث الصحيحة فإن فيها يجئ قوم يكذبون بالقدر وفي أثر ابن عمر وقع صريحا أنهم مكذبو القدر ثم أن الشيعة الشنيعة يقولون أن المعاصى بقدرة العبد دون الحسنات توهما أن خلق القبيح وليس الأمر كما ظنوا كيف وقد جهلوا أن الخلق إعطاء الوجود وهو خير محض وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت