الصفحة 61 من 1649

الشر الاتصاف بها بالنسبة إلى ذات المتصف فإنه يوجب الإثم وهذا الرأى أشبه برأى المجوس فإنهم يقولون بالواجبين أحدهما خالق الخير والآخر خالق الشر لأجل هذا الزعم والشيعة أيضا قالوا مخالفين خالق الخير وخالق الشر (وما فهموا) أى المعتزلة بل هؤلاء الجهلة أيضا (أن الإمكان ليس من شأنه إفاضة الوجود) فإن من هو في نفسه باطل الذات محتاج في الواقعية إلى الغير وكل على مولاه كيف يقدر على إيجاد الأفعال

من غير اختلال بالنظام الأجود وهذا ظاهر لمن له أقل حدس من أصحاب العناية الإلهية لكن من لم يجعل الله له نورا فماله من نور (وعند أهل الحق) أصحاب العناية الذين هم أهل السنة الباذلون أنفسهم في سبيل الله بالجهاد الأكبر (له قدره كاسبة) فقط لا خالقة (لكن عند الأشعرية) من الشافعية (ليس معنى ذلك) الكسب (إلا وجود قدرة متوهمة) يتخيلها الشخص قدرة (مع الفعل بلا مدخلية لها أصلا) في شئ فعندهم إذا أراد الله تعالى أن يخلق في العبد فعلا يخلق أولا صفة يتوهم أول الأمر أنها قدرة على شئ ثم يوجهه الله تعالى إلى الفعل ثم يوجد الفعل فنسبة الفعل إليه كنسبة الكتابة إلى القلم (قالوا ذلك كاف في صحة التكليف والحق أنه كفؤ للجير) وهو ظاهر فإنه متى لم يكن في العبد قدرة حقيقية فأى فرق بينه وبين الجماد (وعند الحنفية الكسب صرف القدرة المخلوقة) لله تعالى (إلى القصد المصمم إلى الفعل فلها تأثير في القصد المذكور) فإذا تم صلوحه لوجود هذا القصد فتفيد (ويخلق الله تعالى الفعل المقصود عقيب ذلك بالعادة) وقد يتخلف عنه قليلا كما نقل في المعجزات والكرامات وأما عند عدم مانع من الموانع أصلا فيجب صدور الفعل منه سبحانه فإنك عرفت أن الوجود من غير واجب باطل فإن قيل فعلى هذا يلزم إيجاد قدرة الممكن وقد كنتم منعتم (فقيل ذلك القصد من الأحوال غير موجود ولا معدوم) وهى الأمور الاعتبارية التى وجوداتها بمناسبها (فليس) إضافتها (خلقا) فإنه إفاضة الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت