الصفحة 72 من 1649

في الأفعال استحقاق أن يتعقبه الألم أو الراحة كذلك في الذوات أيضا استحقاق لأن يتصف بأفعال فيصرف قدرته إلى العزم فيتم هذا الاستحقاق فيخلق المقبض فيه الفعل فيتصف به فإن قلت فحينئذ لا يصح العفو لأنه خلاف ما يستحق به الفعل قلت كلا بل البعض يستحق جواز العفو وجواز العقوبة وكذلك الذوات بعضها يستحق العفو لاستحقاقه اتصاف فعل حسن يتم به استحقاق العفو فيتصف به فيعفى عنه ولذا لا يعفى الكفر ولا يجعل الكافر معذورا بوجه لأن الكفر يستحق العقوبة فقط على أن عفو المستحق للألم صفة كمال لا نقص فيها فلا إيراد ولا نعنى بالاستحقاق أن هناك صفة يعبر عنها بالاستحقاق والاستعداد كما في عرف الفلاسفة بل الاستحقاق صلوحها له وهذا الصلوح هو الاستعداد وتفصيل أمثال هذه المباحث في شروح فصوص الحكم (مسألة) قال الأشعرية (على التنزل شكر المنعم ليس بواجب عقلا خلاف للمعتزلة) ومعظم مشايخنا وقد نص صدر الشريعة على أن شكر المنعم واجب عقلا عندنا وفي الكشف نقلا عن القواطع وذهب طائفة من أصحابنا إلى أن الحسن والقبح ضربان ضرب يعلم بالعقل كحسن العدل والصدق النافع وشكر النعمة وقبح الظلم والكذب الضار ثم قال وإليه ذهب كثير من أصحاب الأمام أبى حنيفة خصوصا العراقيين منهم وهو مذهب المعتزلة بأسرهم ومعرفة الحسن هو الوجوب أو لازمه إذ الغرض أن المؤاخذة في ترك الشكر عقلية تعرف بالعقل والمراد بالشكر ههنا صرف العبد جميع ما أعطى إلى ما خلق لأجله كالعين لمشاهدة ما تحل مشاهدته ليستدل به على عجيب صنعة الحق تعالى ولعلهم أرادوا بالصرف الصرف الذى يدرك بالعقل لا الصرف مطلقا وإلا فلا معنى لدعوى العقلية و (استدل بأنه لو وجب) شكر المنعم عقلا (لوجب لفائدة) وإلا كان عبثا (ولا فائدة له تعالى لتعاليه عنها) إذ ليس له كمال منتظر (ولا للعبد) لأنه لو كان فاما في الدنيا أو الآخرة وهما منتفيان (أما في الدنيا فلأنه مشقة) وهى بلاء لا يصلح فائدة (وأما في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت